فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 483

فقد كفر، ولا يقال في القرآن بخلاف ذلك إلا بنص من كتاب الله عز وجل أو حديث من سنة رسول الله?، وقد عجزوا عن الإتيان بآية من كتاب الله أو سنة من حديث رسول الله ? على ذلك، واقرأ ما قاله الإمام أحمد ابن حنبل للمعتصم حين دعاه للقول بخلق القرآن، فقد جاء في البداية والنهاية (10/ 361) وما بعدها بعد مناظرات وحوار طويل قال المعتصم: (يا أحمد، أجبني إلى هذا أجعلك من خاصتي وممن يطأ بساطي، فيقول الإمام أحمد: فأقول: يا أمير المؤمنين، يأتوني بآية من كتاب الله أو سنة عن رسول الله ? حتى أجيبهم إليها، فلما لم يجب المعتصم ومن معه ابن أبي دؤاد وغيره، وقال له إسحاق بن إبراهيم نائب بغداد: يا أمير المؤمنين، ليس من تدبير الخلافة أن تخلي سبيله ويغلب خليفتين، وألحوا على المعتصم حتى حمي واشتد غضبه وأمر بضربه، وكان يقول لمن يباشر ضربه: شدّ قطع الله يديك، أو كلمة نحوها، والإمام أحمد ثابت، صابر، محتسب، لم يجب المعتصم إلى طلبه) .

وهذا يوضح زيف دعوى الخليلي، أن سبب ذلك هو التباس القرآن المنزل في أفهامهم بالكلام النفسي الذي يراد به نفي الخرس، فهذا كلام باطل لم يعرج عليه أحد ممن أثبت صفة الكلام لله عز وجل من أهل السنة والجماعة، وما سمى بالكلام النفسي لا يُعَدُّ كلامًا لا لغة ولا عرفًا، باعتراف المؤلف ورده هو لما يسمى بالكلام النفسي، وقد سبقت مناقشته في الكلام النفسي واتضح بطلانه فلا حاجة لإعادته، لأن الكلام لا يسمى كلامًا ولا يُحاسب عليه إلا بعد سماعه والنطق به.

والكلام النفسي كما سبق تعريفه: هو القائم بذات المتكلم لم يسمعه منه أحد.

ونواصل كشف تلبيسات المؤلف أو عدم فهمه وإدراكه للموصوف بصفة الكلام لقدرته عليه إن أراد أن يتكلم، وللأخرس الذي لا يستطيع النطق بالكلام، كما تقدم أنه من لازم دعوى الكلام النفسي أن الأخرس يسمى متكلمًا، وكذلك عدم التفريق عند المؤلف بين قديم النوع وحادث الآحاد من الكلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت