فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 483

استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله [التوبة 6] وكلام الله الذي يسمعه هذا المشرك، هو المكتوب في المصحف، فيسمعه ممن يقرأه عليه، ولا يسمع كلام الله من الله، أو أنه مخلوق كما تقول الجهمية والمعتزلة خلقه كغيره، من المخلوقات، فأهل السنة والجماعة يقولون: هو كلام الله وكلامه صفة من صفاته، والله بصفاته خالق غير مخلوق، ومن قال إن صفة من صفات الله مخلوقة فقد كفر، وهذا ما سبق نقله عن علماء الإباضية المشهورين، أبو النضر من كتابه «الدعائم» ، وأبو الحسن البسيوي من كتابه «الجامع» ، الذي شهد الخليلي نفسه بأنه العالم المحقق، وأن كتابه من أحسن الكتب جمعًا وتحقيقًا.

وحينما نفّذ المعتصم وصية المأمون بحمل علماء السنة على القول بخلق القرآن بالقوة، وحملهم على هذه العقيدة الباطلة، التي هي كفر، وكان ذلك في هذا القرآن المكتوب في المصحف، لا فيما يسمى بالكلام النفسي لأن المأمون والمعتصم لم يتكلما في ذلك مطلقًا، ولم تحدث بدعة الكلام النفسي إلا من عبدالله بن سعيد بن كلاب المُتَوَفَّى بعد سنة 240 هـ، وقف علماء السنة وقفتهم المشهورة، وتحمّلوا في سبيل رد هذه البدعة الباطلة صنوف التعذيب والتنكيل: من الحبس والضرب والقتل، وقد أظهرهم الله ونصرهم، فأظهر الله الحق وأبطل الباطل، بثبات علماء السنة ولا سيما إمام أهل السنة والجماعة أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى.

فقد بيّن رحمه الله للمعتصم والمناظرين له: أن القرآن كلام الله وكلام الله صفة من صفاته والله بصفاته واحد أحد، فمن قال إن صفة من صفات الله مخلوقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت