الإباضي ـ ويعني بها القول أن القرآن كلام الله ـ حتى برز من علماء عمان المتأخرين من فتحوا بتحريرهم أقفال الإشكال ... ) إلخ.
وكان المفروض أن يذكر أسماءهم وكتبهم التي ورد فيها فتح الإشكال، كما هو أصل البحث العلمي الذي يتطلب من صاحبه توثيق ما ينقله وينسبه للآخرين، وإلا يبقى ذلك دعوى دون دليل.
ولكن المؤلف بدلًا عن ذلك بدأ يتحدث عن نفسه، ولعله يقصد بالمتأخرين من علماء (عُمان) نفسه، ومن يقول بقوله وإليك نص كلامه حيث يقول في آخر (ص 108) :(وقد استقريت أسباب اللبس في هذه المسألة حتى اشتد نكير طائفة من المسلمين على من قال بخلق القرآن فوجدته يعود إلى أمرين:
أولهما: التباس القرآن المنزل في أفهامهم بالكلام النفسي الذي يراد به نفي الخرس.
ثانيهما: التباسه بعلم الله سبحانه وتعالى به، مع أن صفتي الكلام والعلم قديمتان. ثم قال: وما مرّ بك في المقدمة من التفرقة بين الكلام المنزّل والكلام النفسي وبينه وبين علم الله كافٍ في رفع هذا اللبس، وتبديد هذه الشبهة وأضيف إلى ذلك أن التكلم لغة وعرفًا لا يكون إلا بمعنى إحداث الكلام)اهـ.
قلت: والجواب على هذه المغالطة: أن اللّبس الذي يقصده المؤلف، إنما هو لبس في ذهنه هو، وأما أهل السنّة والجماعة من سلف هذه الأمة وأتباعهم الذين وقفوا سدًا منيعًا في وجوه المبتدعة، من جهمية ومعتزلة، الذين لبّسوا على الخليفة (المأمون) وبعده (المعتصم) بالقول بخلق القرآن، وحَمْل العلماء من أهل السنة عليه بالقوة، فلا لبس عندهم ولا اشتباه، لأن النزاع ومحل الخلاف بين أهل السنة والمبتدعة ليس في الكلام النفسي القائم بذات الله، لأن هذا لم يطلّع عليه أحد من البشر كما قال تعالى على لسان عيسى عليه السلام: {تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك} [المائدة 126] وإنما النزاع في هذا القرآن المسطر في المصحف والذي يقرأه الناس ويتعبدون به، هل هو كلام الله حقيقة تكلم به وسمعه منه جبريل كما قال تعالى لنبيه: وإن أحد من المشركين