فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 483

عليهم، ويجب نصحهم وإرشادهم وتذكيرهم في خاصة أنفسهم، والدعاء لهم بالصلاح؛ لما يترتب على الخروج عليهم من المفاسد العظيمة التي فيها سفك الدماء، وهتك الأعراض، أضعاف ما يحدث من جورهم ولهذا جاءت السنة بالتشديد في لزوم طاعتهم وإن جاروا، إلا أن يرتكبوا كفرًا بواحًا فيه من الله برهان، ويمكن مع ذلك إزالتهم من غير ترتب مفاسد أعظم من جورهم.

فقد روى البخاري ومسلم عن عبادة بن الصامت قال: «دعانا النبي صلى الله عليه وسلم فبايعناه، ففيما أخذ علينا أن بايَعنَا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا، وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان» [1] .

فهذه هي عقيدة أهل السنة والجماعة في هذا الباب.

يقول الإمام الطحاوي:

(ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا، وإن جاروا، ولا ندعوا عليهم، ولا ننزع يدًا من طاعتهم، ونرى طاعتهم من طاعة الله عز وجل فريضة ما لم يأمروا بمعصية، وندعوا لهم بالصلاح والمعافاة [2] .

وإذا كان الأمر كذلك فنقول للمؤلف الخليلي ما موقفك من هذه النصوص المتضمنة الأمر بطاعة الأئمة من ولاة الأمر وإن جاروا، وارتكبوا المعاصي؟

لا سيما وأنت قد ألزمت نفسك بالرجوع عند التنازع إلى كتاب الله، وسنة رسوله. وأن الرجوع إلى الرسول صلى الله عليه وسلم لا يعني إلا الرجوع إلى سنته الصحيحة الثابتة. وقد أوردنا السنة الصحيحة من صحيحي البخاري ومسلم والتي فيها الأمر بطاعتهم وإن جاروا.

فهل المنهج السليم، والمبدأ القويم ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم وطَبَّقَهُ أهل السنة والجماعة، للحفاظ على مصلحة الأمة وجمع كلمتها، ثم نصح الأئمة وإرشادهم إلى ما

(1) البخاري/ الفتن/ح (7056) ومسلم/ الإمارة ح (1709) .

(2) شرح الطحاوية: ص379.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت