فإذا كان المؤلف الخليلي يقرر أن الإباضية مشوا على نهج أبي حمزة المختار وأنه المنهج السليم، وكما رأينا في ذلك المنهج أنه قرن بين المشرك عابد الوثن والكافر من أهل الكتاب، والجائر من أئمة المسلمين، في الحكم والبراءة من الجميع.
فنقول، للمؤلف الخليلي: فما قولك في النصوص الثابتة من السنة التي قلت: إن الاحتكام إلى الرسول صلى الله عليه وسلم لا يعني إلا الرجوع إلى سنته الثابتة الصحيحة.
أَفَلَسْتَ تُسَلِّم أن ما رواه البخاري ومسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صحيحًا، إن كان الأمر كذلك، ولا أظنك تخالف في هذا، فما رأيك في الأحاديث التالية التي تحدّث فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أئمة الجور، حيث أمر بالسمع والطاعة لهم في المعروف وعدم الخروج عليهم.
ففي الصحيحين: «على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية، فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة» [1] .
وفيهما عن ابن عباس أيضًا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من رأى من أميره شيئًا يكرهه فليصبر، فإنه من فارق الجماعة شبرًا فمات فميتته جاهلية» [2] .
وما رواه مسلم من حديث عوف بن مالك رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتصلون عليهم ويصلون عليكم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم» فقلنا: يا رسول الله، أفلا ننابذهم بالسيف عند ذلك؟ قال: «لا. ما أقاموا فيكم الصلاة، أَلا مَن ولي عليه وال فرآه يأتي شيئًا من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية الله، ولا ينزعن يدًا من طاعة» [3] . وغيرها في هذا المعنى كثير.
هكذا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بطاعة الولاة وإن جاروا وارتكبوا المعاصي؛ فإن إثم ذلك
(1) البخاري/ الأحكام، ح (7144) و مسلم/الإمارة ح (1839) .
(2) البخاري/ الأحكام، ح (7143) ومسلم/ الإمارة، ح (1849) .
(3) مسلم/ الإمارة ح (1855) .