وهم طائفة من الإباضية هم الأولى بالقبول، لا لدليل ولكن قولهم صادف هوىً فتمكن من قلب الخليلي فقدمه على الحقيقة والحق.
وإليك رده لشهادة علماء الإباضية السابقين، وقبوله لآراء المتأخرين
من إباضية عمان لا من علماء الطائفة كلهم، يقول في (ص 108) :
(وكثيرًا ما تلمس فيما كتبوه أثر ما كان عقب تلك المحنة من ردة فعل عنيفة تبلورت فيما كتبه الكاتبون عنها، وإظهارهم للمنكوبين فيها، بأنهم أبطال
الأمة وشهداء عقيدتها الحقّة، الذين حموها بدمائهم وصانوها بتضحياتهم.
قال: وقد انعكس أثر هذا المنطق العاطفي الجيّاش على كل ما دوَّنه المؤيدون لهم في تلك الوقفة التي وقفوها، سواء كان هؤلاء المؤيّدون من مشارقة الإباضية، أو من الأشعرية وغيرهم قال: وقد استمرت هذه الفكرة في الوسط الإباضي حتى برز من علماء عمان المتأخرين، من فتحوا بتحريرهم أقفال الإشكال ... ) إلخ.
قلت: ومع الأسف فإن المؤلف لم يذكر واحدًا من أولئك العلماء المتأخرين من علماء عمان، ولم يذكر لنا كيف فتحوا بتحريرهم أقفال الإشكال، ولكن المذكور تحدّث عن نفسه كما سيأتي بيان ذلك.
ولكني أقول -قبل ذكر كلام المؤلف الخليلي - للقارئ الكريم، وأخص شباب الإباضية الباحثين عن الحق النابذين للتقليد الأعمى: إن علماءكم
الذين يُعتّد بأقوالهم ويُرجع لما دونوه في كتبهم لعلمهم بهذه المسالة،
وهي دعوى القول بخلق القرآن، ولقربهم من الذين أثاروا تلك الفتنة
وأحدثوا تلك البدعة في كلام الله عز وجل هم الأولى بالاتباع والأخذ
بقولهم، لموافقته للحق الذي يجب على المسلم اتباعه والأخذ به ممن كان، والله يقول عن نفسه: {وكلم اللهُ موسى تكليمًا} ويقول: {ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربُّه ... } ثم إن أهل الأفكار الغريبة المخالفة لكتاب الله وسنة رسوله ? هم الذين فرقوا شمل الأمة بتلك الأفكار الدخيلة على العقيدة الإسلامية، ومعلوم أن رواد تلك الفتنة هم اليهود الذين تستروا باسم الإسلام كما أثبت ذلك المؤلف الخليلي نفسه في (ص