في كتابه، وافترى عليه، وشبهه بخلقه، قال تعالى: {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون} [الأعراف 180] ، ثم عدد أسماءه في كتابه ولم يتسم بالشيء ولم يجعله اسمًا من أسمائه ثم قال النبي ?: «إن لله تسعة وتسعين اسمًا من أحصاها دخل الجنة» ثم عدها فلم نجده جعل الشيء اسمًا لله عز وجل، ثم ذكر جل ذكره كلامه كما ذكر نفسه ودل عليه بمثل ما دل على نفسه ليعلم الخلق أنه من ذاته وأنه صفة من صفاته فقال الله عز وجل: {وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورًا وهدى للناس} [الأنعام 91] ، فذم الله اليهودي حين نفى أن تكون التوراة شيئًا، وذلك أن رجلًا من المسلمين ناظر رجلًا من اليهود بالمدينة فجعل المسلم يحتج على اليهودي من التوراة بما علم من صفة النبي ? وذكر نبوته فيها حتى أثبت نبوته ? من التوراة فضحك اليهودي وقال: ما أنزل الله على بشر من شيء، فأنزل الله عز وجل تكذيبه، وذم قوله، وأعظم فريته حين جحد أن يكون كلام الله شيئًا، ودل بذلك على أن كلامه شيء ليس كالأشياء، كما دل على نفسه أنه شيء ليس كالأشياء. ثم قال في موضع آخر: {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبًا أو قال أوحي إلىّ ولم يوح إليه شيء} [الأنعام:93] ، فدل بهذا الخبر أيضًا على أن الوحي شيء بالمعنى وذم من جحد أن كلام الله شيء، فلما أظهر الله عز وجل اسم كلامه لم يظهره باسم الشيء؛ فيلحد الملحدون في ذلك ويدخلونه في جملة الأشياء المخلوقة، ولكنه أظهره عز وجل باسم الكتاب والنور والهدى، ولم يقل: قل من أنزل الشيء الذي جاء به موسى فيجعل الشيء اسمًا لكلامه، وكذلك سمى كلامه بأسماء ظاهرة يعرف بها فسمى كلامه نورًا وهدى وشفاءً ورحمة وحقًا وقرآنًا وأشباه ذلك؛ لعلمه السابق أن جهمًا وبشرًا ومن يقول بقولهم أنهم سيلحدون في أسمائه وصفاته التي هي من ذاته، وسيدخلونها في الأشياء المخلوقة) [1] .
(1) الحيدة للكناني (ص 33،35،36) .