فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 483

وقد حمل المأمون العلماء على القول بأن القرآن مخلوق فامتنع علماء السلف من أهل السنة عن هذه البدعة، فقتل من قتل، وضرب من ضرب، وحبس من حبس، حتى أنقذ الله علماء السلف والأمة الإسلامية من هذا الاعتقاد الباطل المؤدي إلى الكفر بثبات الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى، وقد سميت تلك المحنة بمحنة القول (بخلق القرآن) . والغرض هنا الإشارة إلى أن قول الخليلي هو قول (بشر المريسي بعينه) .

وإلى القارئ طرفًا من ذلك ليعلم أن تلك العقائد المخالفة للكتاب والسنة ومنهج سلف الأمة التي فرقت كلمة المسلمين لا زالت سارية في المجتمع الإسلامي لها دعاتها المناضلون عنها بكتبهم المنشورة. وإليك أدلة (بشر المريسي) في تلك المناظرة التي عقدت بينه وبين الإمام (عبدالعزيز الكناني) .قال: بشر للكناني: (تقول القرآن شيء أم غير شيء؟ فإن قلت: إنه شيء أقررت أنه مخلوق، إذ كانت الأشياء كلها مخلوقة بنص التنزيل، وإن قلت إنه ليس بشيء فقد كفرت لأنك تزعم أنه حجة الله على خلقه وأن حجة الله ليست بشيء) . هكذا سرد حجته بهذا الأسلوب، وبعد أن رد الكناني على هذا الأسلوب المخالف لأسلوب المناظرة ودحضه بالحجة والبرهان ـ كما تجد ذلك مبسوطًا في رسالته (الحيدة) .رد على هذه المقالة فقال: (( إن الله عز وجل أجرى على كلامه ما أجراه على نفسه إذ كان كلامه من صفاته فلم يتسم بالشيء، ولم يجعل الشيء اسمًا من أسمائه، ولكنه دل على نفسه أنه شيء وأكبر الأشياء، إثباتًا للوجود، ونفيًا للعدم، وتكذيبًا منه للزنادقة والدهرية، ومن تقدمهم ممن جحد معرفته، وأنكر ربوبيته من سائر الأمم، فقال عز وجل لنبيه محمد ?: {قل أي شيء أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم} [الأنعام 19] فدل على نفسه أنه شيء ليس كالأشياء، وأنزل في ذلك خبرًا خاصًا مفردًا لعلمه السابق أن جهمًا وبشرًا ومن قال بقولهما سيلحدون في أسمائه، ويشبهون على خلقه، ويدخلونه وكلامه في الأشياء المخلوقة قال تعالى: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} فأخرج نفسه وكلامه وصفاته من الأشياء المخلوقة بهذا الخبر، تكذيبًا لمن ألحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت