فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 483

وكلام الخليلي هو عين الافتراء على السلف، فإن السلف الصالح الذين يشير إليهم للتغطية على عقيدته الباطلة في القرآن الكريم، لم يدخلوا كلام الله عز وجل

في المخلوقات، لأن الله عز وجل خلق المخلوقات كلها (بكلامه) ، كما قال تعالى: {إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون} ، فكلمة (كن) في الآية هي التي يخلق الله بها ما يشاء من المخلوقات كلها، فالسلف مجمعون على أن المخلوقات كلها -من سموات وأرض وبحار وجبال وأشجار- السموات والأرض وما فيهما وما بينهما كلها من خلق الله لم يشارك اللهَ أحدٌ في الخلق. فله الخلق والأمر.

قال تعالى: { ... . ولله ملك السموات والأرض وما بينهما يخلق ما يشاء والله على كل شيء قدير} [المائدة 17] وقال تعالى: {إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون} [آل عمران 59] فكلام الله عز وجل صفة من صفاته والله عز وجل بصفاته خالق وما سواه مخلوق، وقد خلق المخلوقات كلها بقوله للشيء (كن) ، (وكن) من كلامه فلا يجوز إدخاله في عموم المخلوقات لأنه من صفاته، والقول بأن صفة من صفات الله مخلوقة كفر. وقد سأل المشركون رسول الله ? أن يصف لهم ربه الذي يدعوهم لعبادته وحده فأنزل الله سورة الإخلاص: {قل هو الله أحد. الله الصمد. لم يلد ولم يولد. ولم يكن له كفوًا أحد} . ولكن! أتدري أيها القارئ الكريم من أين استقى المؤلف الخليلي هذا التعبير؟ لأنه كما يقال: إذا ظهر السبب بطل العجب، إنه أخذه من سلفه ـ لا من السلف الصالح ـ أخذه من (بشر المريسي) المعتزلي الذي يفتخر الخليلي بأنه يقول بقوله في القرآن الكريم.

وقد تولى مناظرة (بشر المريسي) الإمام (عبدالعزيز الكناني) فدحض كيده وأبطل حجته بين يدي (المأمون) الذي اعتنق مذهب المعتزلة في القرآن الكريم حينما لبسوا عليه بقصد التنزيه لله عز وجل عن مشابهة المخلوقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت