فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 483

أما قوله: (إن الرعيل الأول من السلف الصالح مضى إلى ربه قبل أن تسمع آذانهم طنينًا من القول في هذا الموضوع) فذلك حق، وهو أن السلف الصالح من الصحابة والتابعين لهم بإحسان لم يتحدثوا في هذا الموضوع، بل كانوا مؤمنين مصدقين بأن: القرآن كلام الله عزوجل تكلّم الله به حقيقة كيف شاء، وسمعه منه جبريل عليه السلام، ونزل به على محمد ? وأمره الله أن يدعوا الناس به.

وكان يعرض نفسه ? على القبائل ويطلب منهم أن يعينوه على تبليغ الناس كلام ربه.

فقد روى الإمام الحافظ ابن منده في كتاب التوحيد بإسناده عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال: «كان رسول الله ? يعرض نفسه بالموقف ويقول: إن قريشًا قد منعوني أن أبلغ كلام ربي» [1] .

وقد مضى الجيل الأول على هذا الاعتقاد. وأما قوله: (وإنما كانوا مجمعين أن الله خالق كل شيء) ،فهذا موضوع المغالطة والتلبيس على القارئ، الذي لا يعرف عقيدة المعتزلة في القرآن الكريم وتلبيساتهم على الآخرين، ويمثل المؤلف الخليلي عقيدة المعتزلة في كلام الله، وفي القرآن الكريم الذي تكلّم الله به وسمعه منه جبريل عليه السلام، ونزل به على محمد ? وهو الرسول الأمين، والخليلي الذي يعتقد (خلق القرآن) ويدعو لذلك يريد أن يدخل كلام الله عز وجل في عموم قوله تعالى: {الله خالق كل شيء} وأن القرآن الكريم شيء، فهو مخلوق. وهذه شنشنة عرفت في عهد الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى وعلماء السلف، وردوها على أصحابها بالأدلة الصريحة والحجج القاطعة، وأخمدوا لهيبها بنصوص القرآن وصحيح السنة.

(1) رواه أبو أحمد الزبيري وغيره عن إسرائيل ح (617) ، وأخرجه الدارمي في فضائل القرآن باب القرآن كلام الله (2/ 317) ح (3357) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت