ثم تحدث الخليلي عن الكلام النفسي، فذكر أن المعتزلة ينكرونه، ثم قرر أنّ الإباضية والأشعرية يثبتونه ثم قال: (وجمهور الأمة على إثباته) كما في (ص 105) من كتابه هذا.
وأقول: إن دعواه على جمهور الأمة أنهم يقولون بالكلام النفسي، دعوى باطلة لا دليل عليها، فعلماء سلف الأمة وخلفها جميعًا يردون على ما يسمى بالكلام النفسي لأنه لا يُعّد كلامًا، ولا يترتب عليه أحكام.
وقد سبقت مناقشة الخليلي في الرد على ما جاء في المقدمة تحت عنوان: (( مناقشة الخليلي في الكلام النفسي) (ص 161) ودحض كلامه، ومنه استدلاله ببيت الأخطل النصراني، فلا حاجة لإعادته. فهذا هو الرد على الفقرة الأولى، وننتقل إلى الرد على الفقرة الثانية وبيان مغالطاته بعد اعترافه أن الرعيل الأول مضى إلى ربه ولم تسمع آذانهم طنينًا من القول في هذا الموضوع. الرد على الفقرة الثانية من الفصل الأول:
وتشمل الآتي: ـ اعتراف الخليلي بأن الرعيل الأول من السلف الصالح مضى إلى ربه قبل أن تسمع آذانهم طنينًا من القول في هذا الموضوع، هكذا يقول، ولكنه يغالط ويلبس القول على القارئ، فيُقوِّل السلف الصالح ما لم يقولوا، ويدعي عليهم دعوى دون دليل.
وإليك شرحه للجملة التي قال فيها: «بأن السلف الصالح مضى إلى ربه قبل أن تسمع آذانهم طنينًا في هذا الموضوع» ، فيقول: (وإنما كانوا مجمعين على أن الله خالق كل شيء وما سواه مخلوق، وأن القرآن كسائر الكتب المنزلة كلام الله ووحيه وتنزيله، وهذا الذي اتفقت عليه كلمة المسلمين بعُمَان في عهد الإمام المهنا ابن جيفر) إلخ (ص106) هكذا يقول، وهو كلامٌ مغلّف لا يدركه إلا من يعرف عقائد المعتزلة، ومن يقول بقولهم ويعتقد عقيدتهم في كلام الله عز وجل، وقولهم الصريح أن القرآن الكريم مخلوق، وهو ما يصرح به المؤلف الخليلي في كتابه هذا، وإليك الجواب لكشف هذه المغالطة فنقول: