وقد طلب من مناظريه بين يدي المعتصم أن يأتوا بآية من كتاب الله عز وجل أو بحديث من سنة رسول الله ? يدلان (على أن القرآن مخلوق) فعجزوا.
فهذا هو السبب لإشعال الفتنة بين المسلمين، وليس قول الخليلي أن سبب إشعال الفتنة: هل كلام الله المنزل حادث أو قديم؟ لأن هذا الاصطلاح نفسه أدخله أهل البدع الآخذين عقائدهم من أفكار اليهود، القائلين بأن القرآن مخلوق أخذًا عن لبيد ابن الأعصم اليهودي الساحر الذي كان يقول (بخلق التوراة) كما تقدم نقل ذلك عن ابن الأثير وغيره، وأن أول من نشر المقالة هذه الجهم بن صفوان، وقد أخذها عن الجعد بن درهم أول من قال بخلق القرآن [1] في الأمة الإسلامية، وتلقف أفكاره المعتزلة. وقد أخمدت هذا الفتنة في زمن المتوكل، والآن يذكي نارها الخليلي بكتابه هذا، مع اعترافه بأن الذين أشعلوا نار الفتنة الزنادقة، ومن هؤلاء أبو شاكر الديصاني اليهودي، الذي ذكره في كتابه وأنه تقمّص لباس الإسلام لإثارة الفتنة. والسؤال الموجه للخليلي: هل قال أبو شاكر الديصاني اليهودي عن القرآن الكريم: أنه كلام الله تكلم الله به فسمعه منه جبريل ـ عليه السلام ـ ونزل به على محمد ? فأثار الفتنة بهذا القول؟
أو قال: القرآن مخلوق، كما قال الجعد بن درهم الذي ينتهي إسناد مقالته إلى لبيد بن الأعصم اليهودي؟ وبهذا القول أخذ المعتزلة، وطائفة من الإباضية المتأخرين فثارت الفتنة وتفرقت الأمة؟
ولن يستطيع الخليلي أن يقول أنه قال بالقول الأول، لأن الواقع يشهد بخلاف ذلك.
(1) انظر: البداية والنهاية (9، 10/ 404) ، ولسان الميزان (2/ 105) ، والنجوم الزاهرة (1/ 322) ، وتقدم (ص158) .