فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 483

الإسلامي، ومن هذه الأفكار الضالة المضلة القول (بخلق القرآن) وإلا لم يكن هذا القول معروفًا عند الصحابة والتابعين.

وقد تقبل بعض المسلمين (كالمعتزلة) وبعض (الإباضية) والزيدية وغيرهم تلك الأفكار المنحرفة البعيدة كل البعد عن هدي كتاب الله عز وجل وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم اللذين جمع الله بهما شمل الأمة بعد تفرقها وتشتتها وتناحرها، وكانوا شيعًا وأحزابًا كما قال تعالى ممتنًا على عباده: {واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانًا ... } [آل عمران 103] .

ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: «تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا أبدًا كتاب الله وسنتي» [1] .

فعرف أعداء الإسلام أن اجتماع الأمة الإسلامية على الإيمان بكتاب ربها عزوجل وسنة نبيها صلى الله عليه وسلم وأن التمسك بها سبب عظيم في عزها وقوتها، وامتداد سعادتها فأدخلوا أفكارهم المنحرفة على المسلمين في باب أسماء الله وصفاته، ونشروها بينهم تحت ستار التنزيه لله عز وجل عن مشابهة المخلوقين، ومن تلك الصفات التي نفوها عن الله عز وجل صفة (الكلام) فقالوا: إن الكلام لا يصدر إلا عن لسان وشفتين وهذه من صفات المخلوقين، فلو أثبتنا لله صفة الكلام فقد شبهناه بخلقه ومن شبه الله بخلقه فقد كفر، ولمّا تقبّل بعض المسلمين كالمعتزلة والزيدية وبعض الإباضية ومن يدعي الإسلام كالرافضة تلك الأفكار الضالة -وقد يكون ذلك من بعضهم جهلًا بمراد أولئك الدخلاء - وَصَلَ أعداء الإسلام إلى أهدافهم، وهي إثارة الفتنة وتمزيق الأمة، كما قال الخليلي الذي وقع في ذاك الشباك الذي نصبه (أبو شاكر الديصاني) اليهودي الذي ذكر الخليلي أنه دخل في الإسلام وتقمص ثوبه نفاقًا، فإن أول فتنة أثيرت ومزقت شمل الأمة القول (بخلق القرآن) في عهد المأمون والمعتصم، اللذين حملا الأمة على القول بخلق القرآن وقد قتل

(1) الدارقطني 4/ 245 ح رقم 149.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت