بهم في أن تعدد الصفات تدل على تعدد الذات )) .ولهذا قال الإمام الطحاوي رحمه الله في الرد على هذه الشبهة: (وما زال بصفاته ... ) ولم يقل: لا زال وصفاته، لأن العطف يقتضي المغايرة.
وكذلك قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله في مناظرته للجهمية: (لا نقول: الله وعلمه، الله وقدرته، الله ونوره، ولكن نقول الله بعلمه وقدرته ونوره هو إله واحد سبحانه) [1] .
والحقيقة أن هذه الأفكار المنحرفة عن منهج أهل السنة والجماعة في
صفات الله عز وجل جاءت من طريق أعداء الله، الذين قضى الإسلام بنوره على باطلهم ـ اليهود والمجوس وغيرهم- ممن عجزوا عن مواجهة الإسلام وأهله بالقوة فلجؤوا للكيد له من داخله بدءًا بفتنة (( عبدالله بن سبأ ) )الذي دخل الإسلام نفاقًا ثم ادعى الوصية بالخلافة لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه من الرسول ? مباشرة، وأن الصحابة كتموا تلك الوصية، مخالفين أمر رسول الله ? حسب زعمه، ثم حكم عليهم بالكفر، وألّب الرعاع على قتل الخليفة الراشد عثمان بن عفان ذي النورين، الذي تستحي منه ملائكة السماء فقتل مظلومًا، وقد ورث أفكاره طوائف منهم الرافضة، فحكموا على صحابة رسول الله ? بالردّة إلا النفر اليسير، ومن أولئك اليهود الزنادقة، الذين تقمصوا لباس الإسلام، كما قال الخليلي في كتابه هذا (ص 105ـ 106) : (وقد أشعل نار الفتنة بعض الدخلاء في الأمة، الذين تقمصوا الإسلام لحاجات في نفوسهم أرادوا قضاءها، كأبي شاكر الديصاني اليهودي الذي تظاهر بالإسلام وأشعل هذه الفتنة) .
قلت: ومنها القول بخلق القرآن.
وأقول: إن قول الخليلي هذا هو الصحيح، أن أولئك الدخلاء من اليهود وغيرهم أرادوا القضاء على الإسلام وأهله بهذا الأسلوب الماكر، حين عجزوا عن مواجهة الإسلام في الظاهر، فهؤلاء الدخلاء اختلطوا بالمسلمين ونشروا أفكارهم الضّالة في المجتمع
(1) انظر شرح الطحاوية (1/ 96ـ97) .