الرد على الفقرة الأولى: قوله: (إن سبب إشعال الفتنة في كلام الله المنزل هل هو حادث أو قديم؟ وقد جرهم هذا إلى الكلام النفسي ... ) إلخ. والجواب على هذه الفقرة: إن هذا التعبير عن كلام الله - عز وجل: «هل هو حادث أو قديم» من بنيات أفكار أهل الكلام، لأن المعتزلة ـ والخليلي واحد منهم، يقول بقولهم ـ تصوروا أن الصفات قائمة بذاتها وليست قائمة بالموصوف، وأن القِدَم أخص وصف لله - عز وجل -، فإذا أثبتوا لله صفة الكلام أو غيرها من الصفات فقد أثبتوا تعدد القدماء، وهذا كفر.
فهذا هو الذي يقصده الخليلي من كلامه: هل كلام الله قديم أو حادث؟ وقد سبق الرد على قضية تعدد الصفات.
وقوله (أو حادث) يقصد من كلمة (حادث) مخلوق، فهو يعبر بالحدوث عن الخلق.
وأهل السنة والجماعة يقولون بما جاء في الكتاب والسنة وهو أن الله عزوجل موصوف بصفات الجلال والكمال، وأن صفاته قائمة بذاته كالحياة، والإرادة، والقدرة، والكلام وغيرها من الصفات الثابتة في الكتاب والسنة، وأن الله متصف بصفة الكلام، وعرّفوا كلام الله عز وجل بقولهم: قديم النوع حادث الآحاد: أي أن الله عز وجل يتكلم متى شاء وكيف شاء وأن من كلامه الكتب المنزلة التوراة والزبور والإنجيل والقرآن وغيرها، وأنه كلّم موسى تكليمًا، ويكلّم من يشاء من خلقه، وأن التوراة غير الإنجيل، والإنجيل غير القرآن، وأنه يكلّم عباده يوم القيامة كما جاءت بذلك النصوص، لأن صفة الكلام من الصفات الاختيارية فالله عزوجل يتكلم متى شاء وكيف شاء، وقد تقدم مناقشة شُبهة الخليلي في قوله: (وقد كان علم الله الذي هو من صفات ذاته، ولا توراة ولا إنجيل ولا زبور ... ) إلى قوله: (بهذه الألفاظ المخلوقة المحدثة، على كثرتها فيكون كثير من المخلوقات قديمًا موجودًا في الأزل مع الله القديم الأزلي، وهذا باطل إذ لا قديم سواه) (ص 179) وما بعدها تحت عنوان (( مناقشة شبهة الخليلي ومن اقتدى