لم يكن، ألا ترى أن من تكلم اليوم وكان متكلمًا بالأمس لا يقال: إنه حدث له الكلام، ولو كان غير متكلم لآفة؛ كالصغر والخرس، ثم تكلم يقال: حدث له الكلام، فالساكت لغير آفة يسمى متكلمًا بالقوة بمعنى أنه يتكلم إذا شاء وفي حال تكلّمه يسمى متكلمًا بالفعل) [1] .
وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري في شرح الأحاديث الواردة في باب «إن لله تسعة وتسعين اسمًا من أحصاها دخل الجنة» : (قال نعيم بن حماد في «الرد على الجهمية» : دلت هذه الأحاديث -يعني الواردة في الاستعاذة بأسماء الله وكلماته والسؤال بها، مثل أحاديث الباب، وحديث عائشة وأبي سعيد: «باسم الله أرقيك» وكلاهما عند مسلم وفي الباب عن عبادة وميمونة وأبي هريرة وغيرهم عند النسائي وغيره بأسانيد جياد- على أن القرآن غير مخلوق، إذ لو كان مخلوقًا لم يستعذ بها إذ لا يستعاذ بمخلوق قال الله تعالى: {فاستعذ بالله} .
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «وإذا استعذت فاستعذ بالله» .
وقال الإمام أحمد في «كتاب السنة» : «قالت الجهمية لمن قال إن الله لم يزل بأسمائه وصفاته، قلتم بقول النصارى حيث جعلوا معه غيره.
فأجابوا: بأنا نقول إنه واحد بأسمائه وصفاته، فلا نصف إلا واحدًا بصفاته
كما قال تعالى: {ذرني ومن خلقت وحيدًا} [المدثر:11] وصفه بالوحدة مع أنه كان له لسان وعينان وأذنان وسمع وبصر، ولم يخرج بهذه الصفات عن كونه واحدًا
ولله المثل الأعلى» [2] .قلت: وهذا هو الذي يردِّدُه الخليلي في دعواه (خلق القرآن) ليس عنده غيره. فإلى الفصل الأول لننظر الشبه التي أوردها ثم الرد عليها.
(1) شرح الطحاوية (1/ 96ـ 97) .
(2) فتح الباري (13/ 393) من (ح 7393 - 7402) .