بقول نصراني قد ضل في معنى الكلام على معنى الكلام ويترك ما يعلم من معنى الكلام في لغة العرب.
وأيضًا: فمعناه غير صحيح، إذ لازمه أن الأخرس يُسمى متكلمًا لقيام الكلام بقلبه، وإن لم ينطق به ولم يسمع منه [1] .
وقد أخبر الله عز وجل عن خلق عيسى عليه السلام وبين أن مَثَلَه عنده كمثل آدم خلقه بكلامه كما قال تعالى: {إنَّ مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون} [آل عمران 59] ، فهذا خبر الله عز وجل عن خلق عيسى عليه السلام وأنه خلقه بالكلمة {كن} كما خلق آدم ومن أصدق من الله حديثًا.
أما النصارى والأخطل واحد منهم فقد جعلوا عيسى عليه السلام عين الكلمة و لا أظن أن ـ الخليلي ـ يخالف المسلمين في أن الله عز وجل خلق عيسى عليه السلام بكلامه وهو قوله له (( كن ) )كما هو نص الآية السابقة؛ وهي صريحة في أن عيسى عليه السلام خلقه الله بالكلمة وليس هو عين الكلمة كما يقول النصارى.
ويوضح ذلك ويبينه ما أخبر الله به في كتابه عن عيسى عليه السلام حين تبرأ ممن غلوا فيه وجعلوه ابن الله، وثالث ثلاثة، وإلهٌ مع الله، تعالى الله عن قولهم علوًا كبيرًا، وذلك حين يخاطبه الله عز وجل يوم القيامة بكلام مسموع يسمعه عيسى ويرد على ذلك الكلام المسموع الموجه إليه من ربه وخالقه إذ يقول: {وإذ قال الله يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأميَ إلهين من دون الله} يقول الإمام ابن كثير: (هذا مما يخاطب الله به عبده ورسوله عيسى بن مريم عليه السلام قائلًا له بحضرة من اتخذه وأمه إلهين من دون الله {أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله ... } وقد سمع عيسى عليه السلام كلام ربه هذا الموجه إليه ولهذا قال مبرءًا نفسه مما افتراه النصارى عليه: {سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق} .
(1) انظر شرح الطحاوية (1/ 200) .