فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 483

قال ابن كثير: هذا توفيق للتأدب في الجواب الكامل كما قال ابن أبي حاتم في روايته عن أبي هريرة مرفوعًا عن النبي ? قال: لقّاه الله حجته بقوله {سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق} إلى آخر الآية.

وقوله: {إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب. ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم ... } إلى قوله تعالى: {قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم} [المائدة116ـ119] .

فهذا كلام الله مخاطبًا به عيسى عليه السلام الذي غلا فيه النصارى وجعلوه عين (( الكلمة ) )وجعلوه وأمه إلهين من دون الله.

وقد سمع عيسى عليه السلام كلام ربه هذا وتبرأ مما ادّعاه عليه النصارى وصدقه الله في ذلك بكلام مسموع بلفظ القول: {قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم ... } .

فهل كلام الله هذا لعيسى عليه السلام في ذلك الموقف كلامًا نفسيًا.

والكلام النفسي هو القائم بالذات غير المسموع لأنه عارٍ عن الحرف والصوت والجمل والكلمات كما سبق تعريف الخليلي له.

ومن المعلوم المتفق عليه بين المسلمين أنّ ما في النفس لا يُعد كلامًا ولا تترتب عليه أحكام ولا يحاسب الإنسان إلا على ما نطق به لسانه، وذلك هو الكلام الذي يحاسب عليه المسلم ويؤاخذ به وذلك بنص كلام رسول الله ? حيث يقول: «إن الله رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم به» وسيأتي مزيد بيان عند الحديث عن تحريفه لقوله تعالى: {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ... } في (ص113) من كتابه هذا.

وفي (ص 101ـ102) يؤكد القول بخلق القرآن ويمثله بخلق الإنسان، وأنه لا فرق بينهما في تلك الصفة فيقول: (وقد اختص الله بعضه ـ ويعني به الكلام ـ وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت