فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 483

وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، فلما سئل عنها قال: «هي من كان على ما أنا عليه وأصحابي» [1] .

قال الله تعالى في ذلك: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نولّه ما تولّى ونُصله جهنم وساءت مصيرًا} [النساء:115] .

فلابدَّ في قضية التحاكم في المسائل العقدية وفي غيرها من التكاليف الشرعية، دقيقها وجليلها، من اتباع سبيل المؤمنين، في فهمهم لنصوص الكتاب والسنة؛ فإن الصحابة رضوان الله عليهم قد حضروا التنزيل، وسمعوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد صدرت منهم أقوال في هذه المسائل العقدية، ففهمهم مقدم على فهم غيرهم، وفقههم مقدم على فقه غيرهم، فاتباع سبيلهم فيه النجاة، ومخالفة سبيلهم فيه الهلاك والوعيد الشديد، كما في هذه الآية الكريمة ونظائرها.

وعلى ضوء هذه الأصول فإنني أبدأ بمناقشة المؤلف في مقدمة كتابه من (ص7 - 22) فقد وردت فيها قضايا مهمة يجب كشفها، وبيان ما جاء فيها من مغالطات وتمويهات، وتكفير لأهل السنة والجماعة بأسلوب مخادع، وقد خصّ بالذكر منهم الإمام الهمام ابن القيم، كما عرَّض بابن تيمية، وقبلهما بالإمام أحمد رحمهم الله جميعًا وإن لم ينص على تكفيرهما.

يقول المؤلف الخليلي ص: 7 وهو ينعي على الفرق المختلفة، وعلى تعصب الجماهير لأقوال أئمتهم؛ بحيث تجعل كل طائفة قول إمامها أصلًا تطوِّع له الأدلة المخالفة له، بكل ما تخترعه من التأويلات المتكلفة، فتوزعت بذلك الأمة شيعًا وأحزابًا {كل حزب بما لديهم فرحون} [الروم: 32] . إلا طائفته التي ينتسب إليها الإباضية حيث قال بعد ذلك: (ولست أبالغ إن قلت: إن الإباضية - أهل الحق والاستقامة - تمتاز عقيدتهم وتتسم طريقتهم في فهم أصول الدين بثلاثة أمور:

(1) ابن أبي عاصم في السنة ح (63) وهو في سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني ح (1492) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت