فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 483

ثم قال: (ومع وجود هذا المخلّص الذي أمرنا بأن نفزع إليه من كوارث الاختلاف، فإن الخلاف لم يزل والشقاق لم يستأصل، فقد تُؤول الكتاب تأولات شتى لم تستمد إلا من الوهم، ولم تستلهم إلا من الهوى، وكذلك السنة .. الخ) ص:7.

وأقول للقارئ الكريم: إن هذا الكلام الذي يظهره المؤلف الخليلي للقارئ من أجل أن يظن أنه يريد الحق الذي يثبته الدليل من الكتاب والسنة، والحقيقة إنما هو تمويه وتضليل وتلبيس على القارئ، وسترى أنه هو الذي أوّل آيات الكتاب للهوى، وردّ الحديث الصحيح في البخاري ومسلم، حيث قال في حديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري ولفظهما: أن ناسًا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: «يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم. قال: هل تضارون في رؤية الشمس بالظهيرة صحوًا ليس معها سحاب؟ وهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر صحوًا ليس فيها سحاب؟ قالوا: لا يارسول الله. قال: ما تضارون في رؤية الله تبارك وتعالى يوم القيامة إلا كما تضارون في رؤية أحدهما» [1]

ثم قال المؤلف الخليلي بعد أن ذكر ذلك في ص56: (وأنت أيها القارئ الكريم تدرك ببصيرتك أن الأخذ بظواهر النصوص يفضي إلى ما يرده العقل ويكذبه البرهان) .

وأنا إنما نقلت كلامه هذا هنا ليعرف القارئ تلبيسه وتدليسه، وسيظهر للقراء كثير من مغالطاته.

وبما أن المؤلف الخليلي قد التزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة، كما تقدم، ثم اشترط في ص:229، بأن يكون الحوار مدروسًا من كل الجوانب وأنه لا يستنكف من ذلك، فإني أضيف إلى تأصيله واشتراطه ما نص عليه الله عز وجل في كتابه، ودعا العباد إليه، وحذّر أشد التحذير من تولى عن ذلك، ألا وهو اتباع سبيل المؤمنين، وهم بالدرجة الأولى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن سار على نهجهم، والتزم آثارهم، فهم الطائفة الناجية المنصورة كما وصفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك حينما ذكر أن هذه الأمة ستفترق على ثلاث

(1) البخاري / التفسير ح (4581) ؛ ومسلم/ الإيمان، معرفة طريق الرؤية ح (183) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت