يحكم بينهم في تلك القضية المختلف فيها لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلًا} [النساء:59] .
فردّنا للقضايا المتنازع فيها في الاعتقاد وغيره إلى الكتاب والسنة أخذًا بهذه الآية.
ومن الغريب حقًا أن المؤلف الخليلي دعا إلى هذا الأصل العظيم إلا أنه خالفه عند التطبيق.
فقد قال في (ص6) من المقدمة - وهو يتألم للخلاف الذي صار بين هذه الأمة بعد أن دعاها الله عز وجل إلى الاعتصام بحبله ونهاها عن التفرق والاختلاف، فذكر قوله تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا} [آل عمران:103] .
وقوله: {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم} [آل عمران:105] .
وقوله: {ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم} [الأنفال: 46] .
ثم قال: (فإنها مع ذلك لم تسلم من هذا الداء العضال الذي أصاب غيرها من الأمم، غير أن الله سبحانه اختصّها بأن حفظ لها كتابها المنزل عليها من تحريف العابثين، وتبديل المناوئين؛ تحقيقًا لوعده الصادق: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} [الحجر:9] .
ومكن لها من معرفة الصحيح الثابت من سنة رسوله عليه الصلاة والسلام.
وجعل لها مخلصًا من الشقاق والنزاع بالاحتكام إلى الله ورسوله حيث قال: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلًا} [النساء:59] .
قال: (ولا يكون الاحتكام إلى الله إلا بالرجوع إلى كتابه فتستلهم منه الحقيقة، ويستبان به الحق، وكذلك الاحتكام إلى رسوله صلى الله عليه وسلم لا يعني إلا الرجوع إلى سنته الثابتة الصحيحة) .