رأيت، أوَّل الآيات، ورد الأحاديث، فهل هناك نصوص غير الكتاب والسنة يريد التحاكم إليها؟
قال في (ص:6) وأعيد نصه للقارئ ليعلم أن ما قلته هو الحق وهذا يوضح أن الخليلي يقول ذلك بلسانه وقلمه، ليخدع ويلبس على القارئ، لأنه لا يؤمن بتلك الدعوة وهي التحاكم إلى كتاب الله، وصحيح السنة، بعد أن رأيت رده لهذه النصوص، وقد كان يشكو اختلاف الأمة بعد أن حذّرها الله من ذلك وأن لا يفرقوا دينهم ويكونوا شيعًا وأحزابًا كالأمم السابقة، حيث قال: (ومع ذلك فلم تسلم من هذا الداء العضال الذي أصاب غيرها من الأمم، غير أن الله سبحانه اختصها بأن حفظ لها كتابها المنزل عليها من تحريف العابثين، وتبديل المناوئين، تحقيقًا لوعده الصادق: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} [الحجر: 9] ومكن لها من معرفة الصحيح الثابت من سنة رسوله عليه الصلاة والسلام، وجعل لها مَخلصًا من الشقاق والنزاع بالاحتكام إلى الله ورسوله حيث قال: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلًا} [النساء: 59]
قال: (ولا يكون الاحتكام إلى الله إلا بالرجوع إلى كتابه، فتستلهم منه الحقيقة ويستبان به الحق، وكذلك الاحتكام إلى رسول صلى الله عليه وسلم لا يعني إلا الرجوع إلى سنته الثابتة الصحيحة) اهـ.
ولكنه كما رأيت، يؤول الآيات، ويرد السنة الصحيحة، فيقول: إن الأخذ بظواهرها يرده العقل ويكذبه البرهان.
ولو أنه قال في (ص: 6) بدلًا من تلبيسه هذا وصرح بأن التحاكم عند الاختلاف إلى عقله هو وبرهانه، لأنه أصح وأثبت وأقدس مما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم عنده، لكان كلامه مطابقًا لفعله، وما دعا إليه.
هذا ما يتعلق بنفي الخليلي، لرؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة في جنات النعيم، وقد اتضح لك أيها القارئ الكريم أن الخليلي يرد النصوص بعقله، وأنه لا دليل عنده وعند