فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 483

أسلافه على نفي رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة، فلا آية من كتاب الله محكمة، ولا رواية عن رسول الله صحيحة أو سقيمة كما قال الإمام ابن جرير في تفسيره: قال:

(ولأهل هذه المقالة مسائل فيها تلبيس كرهنا ذكرها وإطالة الكتاب بها وبالجواب عنها، إذ لم يكن قصدنا في كتابنا هذا قصد الكشف عن تمويهاتهم بل قصدنا فيه البيان عن تأويل آي الفرقان، ولكن ذكرنا القدر الذي ذكرنا ليعلم الناظر في كتابنا هذا، أنهم لا يرجعون من قولهم إلاَّ إلى ما لبس عليهم الشيطان مما يسهل على أهل الحق البيان عن فساده، وإنهم لا يرجعون في قولهم إلى آية من التنزيل محكمة ولا رواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صحيحة ولا سقيمة، فهم في الظلمات يخبطون، وفي العمياء يترددون، نعوذ بالله من الحيرة والضلالة) [1] اهـ

وبعد كشف تلبيسات الخليلي الإباضي وتمويهه على قرائه في باب الرؤية، من كتابه هذا الذي أسماه «الحق الدامغ» وما جاء في رسالته رقم (4) التي أسماها «غرس الصواب في قلوب الأحباب» وهي ملخص لبحث الرؤية من كتابه هذا، وهي جديرة بأن تسمى «غرس الباطل في قلب الجاهل والغافل» ولكن بحمد الله وحسن توفيقه فإن من تيسر له قراءة هذا الرد سيتضح له إن كل ما أورده الخليلي الإباضي في الكتاب والرسالة على نفي رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة، ضلال وباطل أتي عليهما في هذا البحث المختصر المبارك نورُ الهدى والحقُّ فأصبحتا بحمد الله أثرًا بعد عين، وصدق الله جل في علاه: {بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق} [الأنبياء:18] ، وأعني بالهدى والحق هنا ما جاء في هذا البحث من النصوص الصريحة من كتاب الله الكريم، ومن السنة الصحيحة من كلام خير الأنام وأقوال الصحابة الكرام، والتابعين لهم بإحسان من علماء الأنام. ففيها كشف ذلك الجهل السابغ الذي جاء في هذا الكتاب الذي أسماه بالحق الدامغ.

(1) تفسير ابن جرير 7/ 303.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت