فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 483

ونقول: نعوذ بالله من الخذلان واتباع الهوى الذي يؤدي بصاحبه إلى هذا التصريح الوقح، الذي يرد به كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل يصرّح بأن الأخذ بظاهر كلام رسول الله الثابت في الصحيحين وغيرهما يكذبه البرهان.

ونناقش المؤلف الخليلي في هذه القضية بعينها فيما قرره هو ونعى على من اتبع هذا المسلك في رد النصوص، بتقديم عقله عليها، أو أن الأخذ بظاهرها يرده العقل ويكذبه البرهان، أو أن الأخذ بظاهرها كفر، وهو كقول من يقول الأخذ بها يكذبه البرهان.

يقول المؤلف الخليلي الذي ينعت طائفته الإباضية بأنهم أهل الحق والاستقامة، قال في (ص: 7) و (ص: 8) السطر الأخير من أولها:(تمتاز عقيدة الإباضية بثلاثة أمور:

ا- سلامة المنزع: فإنهم جمعوا في الاستدلال على صحة معتقداتهم بين صحيح النقل وصريح العقل، فلم يضربوا بالنصوص الصحيحة عرض الحائط بمجرد تعارضها مع مقتضى العقل كما هو شأن أصحاب المدرسة العقلية الذين جعلوا العقل أسمى وأقدس وأصح وأثبت مما جاء به النبيون عن الله عز وجل، فعولوا عليه في التحسين والتعليل والحكم. الخ ما قال)، هذا كلام الخليلي.

فبالله عليك يا خليل الجهمية والمعتزلة كما قلت ذلك، أن تبين للقارئ الفرق بين قولك الذي سبق نصه وهو قولك: إن الأخذ بظاهر ما رواه البخاري ومسلم عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يرده العقل ويكذبه البرهان.

وبين ما تعيبه وتنتقده على أهل المدرسة العقلية الذين جعلوا العقل أسمى وأقدس وأصح وأثبت مما جاء به النبيون عن الله عز وجل؟ ألم تجعل عقلك أسمى وأقدس وأصح وأثبت مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم؟ أليس رسول الله- صلى الله عليه وسلم- هو خاتم النبيين وأفضلهم؟ فلماذا تجعل عقلك أسمى وأقدس وأصح وأثبت مما جاء به محمد- صلى الله عليه وسلم- فتقول: إن الأخذ بظاهر ما جاء به وثبت عنه في الصحيحين وغيرهما يرده عقلك ويكذبه برهانك؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت