فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 483

«إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر، وكما ترون الشمس صحوًا لا تضارون» ، وفي رواية «لا تضامون في رؤيته» ، وفي رواية أبي هريرة، إن الناس قالوا: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟، وفي حديث أبي سعيد، قلنا يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ ثم يأتيهم الجواب من الصادق المصدوق لمن سألوه مباشرة: «هل تضارون في رؤية الشمس والقمر إذا كانت صحوًا؟ قلنا لا، قال: فإنكم لا تضارون في رؤية ربكم يومئذ إلا كما تضارون في رؤية أحدهما» .

فنقول: للخليلي- وأمثاله- وهو قد طلب المحاكمة إلى الله ورسوله عند التنازع، فهذا حكم الله كما سبق ذكر الآيات الكريمة فيه، وهذا حكم رسوله- صلى الله عليه وسلم- أوردناه من أصح كتاب بعد كتاب الله عز وجل وهو صحيح البخاري، فهذا قول الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى، وأفصح من نطق بالضاد، وقد أجاب أصحابه رضوان الله عليهم على سؤالهم، وهم أفصح العرب، ففهموا ذلك واستبشروا به، وآمنوا به، وصدقوا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فيما أخبرهم به، وتبعهم على ذلك سلف هذه الأمة، كما سبق نقل إجماع الصحابة والتابعين وأئمة الإسلام على ذلك، فهل ترضى وتسلم بحكم الله ورسوله كما قررت في كتابك هذا أكثر من مرة التحاكم إلى الله ورسوله عند الاختلاف؟

ولكن الخليلي لا يسلم لحكم الله ورسوله ولا يرضى بهما، بل إنه يرد هذه النصوص، ويصرح بتكذيبها، لمخالفتها لعقله وهواه الذي جعله معيارًا لعرض النصوص عليه، مع أنه يعيب على أصحاب المدرسة العقلية ذلك، وأدعو القارئ أن لا يضيق صدره بهذا التعبير حتى يقرأ في هذه الصفحة كلام الخليلي.

إن المؤلف الخليلي أورد هذه النصوص من الصحيحين، وبعد أن أورد رواية أبي هريرة التي سبق نصها قال في (ص:56) سطر 6 من أسفل:(وجاء بألفاظ مختلفة عند الشيخين وغيرهما ومثله في ذلك حديث أبي سعيد عند الشيخين كذلك.

قال: وأنت أيها القارئ الكريم تدرك ببصيرتك، أن الأخذ بظواهر هذه النصوص يفضي إلى ما يرده العقل ويكذبه البرهان كما هو واضح)اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت