فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 483

ويقول ابن القيم في حادي الأرواح [1] بعد أن أورد ست آيات من كتاب الله على إثبات رؤية المؤمنين ربهم في جنات النعيم قال:

الدليل السابع: قوله عز وجل: {وجوه يومئذ ناضرة. إلى ربها ناظرة}

قال: وإذا أنت أجَرْتَ هذه الآية من تحريفها عن مواضعها والكذب على المتكلم بها سبحانه فيما أراد منها، وجدتها منادية نداء صريحًا، أن الله سبحانه يُرى عيانًا بالأبصار يوم القيامة، وإن أَبَيْتَ إلا تحريفها الذي يسميه المحرفون تأويلًا، فتأويل نصوص المعاد والجنة والنار والميزان والحساب أسهل على أربابه من تأويلها، وتأويل كل نص تضمنه القرآن والسنة كذلك، ولا يشاء مبطل على وجه الأرض أن يتأول النصوص ويحرفها عن مواضعها إلا وجد إلى ذلك من السبيل ما وجده متأول هذه النصوص، وهذا الذي أفسد الدين والدنيا، ثم قال: وإضافة النظر إلى الوجه الذي هو محله في هذه الآية وتعديته بأداة إلى الصريحة في نظر العين، وإخلاء الكلام من قرينة تدل على أن المراد بالنظر المضاف إلى الوجه المُعدّى بإلى خلاف حقيقته، وموضوعه صريح في أن الله سبحانه وتعالى، أراد بذلك نظر العين التي في الوجه، إلى نفس الرب جل جلاله.

فإن النظر له عدة استعمالات، بحسب صلاته وتعديه بنفسه، فإن عدي بنفسه فمعناه: التوقف والانتظار، كقوله: {انظرونا نقتبس من نوركم} [الحديد: 13] .

وإن عُدّي بفي فمعناه: التفكر والاعتبار، كقوله: {أولم ينظروا في ملكوت السموات والأرض} [الأعراف: 185] .

وإن عُدّي بإلى فمعناه: المعاينة بالأبصار، كقوله: {انظروا إلى ثمره إذا أثمر} [الأنعام:99] ، فكيف إذا أضيف إلى الوجه الذي هو محل البصر؟.

قال يزيد بن هارون: أنبأنا مبارك، عن الحسن: نظرت إلى ربها تبارك وتعالى فنضرت بنوره.

(1) ص 370.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت