قال: وهذا بحمد الله مجمع عليه بين الصحابة والتابعين وسلف هذه الأمة كما هو متفق عليه بين أئمة الإسلام، وهداة الأنام [1] .) أهـ
وبعد أن نقل هذه الأدلة الصريحة على إثبات رؤية المؤمنين يوم القيامة ربهم وإجماع الصحابة والتابعين وسلف هذه الأمة على ذلك، واتفاق أئمة المسلمين على ذلك، رد على من نُقل عنه التأويل بانتظار الثواب.
قلت: ومعلوم أن الأئمة الأربعة المتبوعين في العالم الإسلامي يقولون ذلك ويؤمنون به، وسيأتي ذكر ذلك.
أما ردّه فقال فيه:(ومن تأول ذلك بأن المراد بـ «إلى» مفرد الآلاء وهي النعم؟ كما روي عن مجاهد {إلى ربها ناظرة} فقال: تنتظر الثواب من ربها رواه ابن جرير من غير وجه عن مجاهد، وكذا قال أبو صالح أيضًا.
فقد أبعد هذا القائل النجعة، وأبطل فيما ذهب إليه، وأين هو من قوله تعالى: {كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون} قال الشافعي رحمه الله: ما حجب الفجار إلا وقد علم أن الأبرار يرونه عز وجل.
قال: ثم قد تواترت الأخبار عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بما دل عليه سياق الآية الكريمة، وهي قوله: {إلى ربها ناظرة} .)
ثم نقل ما اختاره الإمام ابن جرير، الذي نقل الروايات عن مجاهد، والتي لبَّس بنقلها المؤلف الخليلي، ولم يذكر المرجع حتى لا يرجع القارئ إليه ويعرف اختيار ابن جرير كما سبقت الإشارة لذلك.
فقال ابن كثير: (قال ابن جرير حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري، حدثنا آدم حدثنا المبارك عن الحسن: {وجوه يومئذ ناضرة} قال: حسنة {إلى ربها ناظرة} قال: تنظر إلى الخالق، وحق لها أن تنضُرَ وهي تنظرُ إلى الخالق [2] .اهـ
(1) تفسير ابن كثير 8/ 305.
(2) تفسير ابن كثير 8/ 6 0 3. تفسير ابن جرير 29/ 192.