فيكشف لهم الحجاب، فينظرون إليه فوالله ما أعطاهم الله شيئًا أحب إليهم من النظر إليه، ولا أقر لأعينهم» [1] .
رابعًا: قوله تعالى: {وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة} .
يقول ابن كثير في تفسيره: ( {وجوه يومئذ ناضرة} من النضارة، أي حسنة بهية مشرقة مسرورة، {إلى ربها ناظرة} أي: تراه عيانًا، كما رواه البخاري رحمه الله في صحيحه: «إنكم سترون ربكم عيانًا» .
وقد ثبتت رؤية المؤمنين لله- عز وجل- في الدار الآخرة، في الأحاديث الصحاح، من طرق متواترة عند أئمة الحديث، لا يمكن دفعها ولا منعها لحديث أبى سعيد وأبي هريرة- وهما في الصحيحين-:
أن ناسًا قالوا: يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال: «هل تضارون في رؤية الشمس والقمر ليس دونها سحاب؟ قالوا: لا. قال: فإنكم ترون ربكم كذلك» .
وفي الصحيحين عن جرير قال: «نظر رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إلى القمر ليلة البدر فقال: إنكم ترون ربكم كما ترون هذا القمر، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس ولا قبل غروبها فافعلوا» [2] .
ثم سرد الروايات وهي في الصحيحين والسنن عن:
أبي موسى، وصهيب، وجابر، وابن عمر، إلى أن قال: ولولا خشية الإطالة لأوردنا الأحاديث بطرقها وألفاظها من الصحاح والحسان والمسانيد والسنن، ولكن ذكرنا ذلك مفرقًا في مواضع من هذا التفسير وبالله التوفيق.
(1) تفسير ابن كثير 4/ 198 - 199، وقد أخرجه مسلم/ كتاب الإيمان/ باب (إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة لربهم) ح (180) .والإمام أحمد في المسند 4/ 333.
(2) البخاري/ التوحيد، ح (7434) ويأتي ص144.