فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 483

بلى. قال: فكلها ترى؟

ونقل عن ابن جرير، وعن عطية العوفي في قوله تعالى: {وجوه يومئذ ناضرة. إلى ربها ناظرة} ، قال: هم ينظرون إلى الله، لا تحيط أبصارهم به من عظمته، وبصره محيط بهم، فذلك قوله: {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار} . [1] وقد تقدم ذلك عن ابن جرير.

ثالثًا - قوله تعالى: {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولايرهق وجوههم قترٌ ولا ذلة أولئك أصحاب الجنّة هم فيها خالدون} [يونس:36] .

يقول ابن كثير: قوله: (وزيادة) -بعد أن ذكر ما يتفضل الله به على عباده المؤمنين من مضاعفة الحسنات وما يعطيهم الله في الجنان قال-: (وأفضل من ذلك وأعلاه النظر إلى وجهه الكريم، فإنه زيادة أعظم من جميع ما أعطوه لا يستحقونها بعملهم، بل بفضله وبرحمته، وقد رُوي تفسير الزيادة بالنظر إلى وجه الله الكريم عن أبي بكر الصديق، وحذيفة بن اليمان، وعبد الله بن عباس، وسعيد بن المسيب، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، عبد الرحمن بن سابط، ومجاهد، وعكرمة، وعامر بن سعد، وعطاء، والضحاك، والحسن، وقتادة، والسدي، ومحمد بن إسحاق، وغيرهم من السلف والخلف.

قال: وقد وردت في ذلك أحاديث كثيرة، عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم، فمن ذلك: ما رواه الإمام أحمد بإسناده عن صهيب: أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- تلا هذه الآية {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} قال: «إذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، نادى مناد: يا أهل الجنة إن لكم عند الله موعدًا يريد أن ينجزكموه، فيقولون: وما هو؟ ألم يثقّل موازيننا، ويبيّض وجوهنا، ويدخلنا الجنة، ويزحزحنا من النار؟ قال:

(1) تفسير ابن كثير 3/ 302 - 303.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت