فقد تواترت الأخبار عن أبي سعيد، وأبي هريرة، وأنس، وجرير، وصهيب، وبلال، وغير واحد من الصحابة عن النبي- صلى الله عليه وسلم: أن المؤمنين يرون الله في الدار الآخرة في العرصات، وفي روضات الجنات، جعلنا الله تعالى منهم بمنِّه وكرمه آمين).اهـ.
كما بين أنه لا منافاة بين إثبات الرؤية ونفي الإدراك، فإن الإدراك أخص من الرؤية، ولا يلزم من نفي الأخص انتفاء الأعم.
قلت: وقد دل على هذا قوله تعالى في سورة الشعراء في قصة موسى وقومه، وفرعون وقومه، قال تعالى: {فأتبعوهم مشرقين * فلما تراءا الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون * قال كلا إن معي ربى سيهدين} [الشعراء: 61 - 63) فالآية صريحة في أن الرؤية غير الإدراك؛ فالإدراك الإحاطة، وقد حصلت الرؤية، ولم تحصل الإحاطة.
كما لا يلزم من عدم إحاطة العلم عدم العلم، قال الله تعالى: {ولا يحيطون به علمًا} ، وفي صحيح مسلم، من حديث عائشة رضي الله عنها: «لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك» [1] ولا يلزم من هذا عدم الثناء فكذلك هذا.
كما نقل ابن كثير عن ابن عباس: لا يحيط بصر أحد بالملك.
وعن عكرمة أنه قيل له: {لا تدركه الأبصار} قال: ألست ترى السماء؟ قال:
(1) مسلم/ ح (486) .