فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 483

فلو كان سؤال موسى عليه السلام غير جائز، لقال الله عز وجل له: لا أُرى أو لَسْتُ بمرئيّ، أو لا تسألني ما ليس لك به علم.

وقد سبق نقل الروايات في تفسير هذه الآية عن ابن جرير [1] ، بما يثبت دلالة هذه الآية على إمكان الرؤية.

ويقول ابن كثير في تفسير الآية:(يخبر تعالى عن موسى عليه السلام أنه لما جاء لميقات الله تعالى، وحصل له التكليم من الله، سأل الله تعالى أن ينظر إليه، فقال: {ربّ أرني انظر إليك قال لن تراني} .

قال: وقد أشكل حرف «لن» ها هنا على كثير من العلماء، لأنها موضوعة لنفي التأبيد، فاستدل به المعتزلة علي نفي الرؤية في الدنيا والآخرة، وهذا أضعف الأقوال؛ لأنه قد تواترت الأحاديث عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بأن المؤمنين يرون الله في الدار الآخرة، كما سنوردها عند قوله تعالى: {وجوه يومئذٍ ناضرة. إلى ربها ناظرة} .

وقوله تعالى إخبارًا عن الكفار: {كلا إنهم عن ربهم يومئذٍ لمحجوبون} ، وقيل إنها لنفي التأبيد في الدنيا، جمعًا بين هذه الآية، وبين الدليل القاطع على صحة الرؤية في الدار الآخرة) [2] اهـ.

ثانيًا- قوله تعالى: {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير} [الأنعام: 103) يقول ابن كثير في تفسير هذه الآية: (قوله تعالى: {لا تدركه الأبصار} .

فيه أقوال للأئمة من السلف:

أحدها: لا تدركه في الدنيا، وإن كانت تراه في الآخرة، كما تواترت به الأخبار عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- من عدة طرق ثابتة في الصحاح والمسانيد والسنن، كما قال مسروق عن عائشة أنها قالت: «من زعم أن محمدًا أبصر ربه فقد كذب، فإن الله يقول: {لا تدركه الأبصار} » .

(1) ص 70.

(2) تفسير ابن كثير 3/ 466.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت