فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 483

4 -وقوله تعالى: {وجوه يومئذٍ ناضرة. إلى ربها ناظرة} [القيامة:22 - 23]

وهناك آيات أخرى ذكرها العلماء في هذا الباب، وأورد الكثير منها ابن القيم في حادي الأرواح [1] .

وإليك تفصيل الآيات وأقوال المفسرين فيها:

أولًا: يقول تعالى: {ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال ربّ أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكًا وخَرَّ موسى صعقًا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين} [الأعراف: 143] .

ووجه الاستدلال بهذه الآية على الرؤية يوم القيامة، أن موسى عليه السلام لما جاء لميقات ربه ووعده له، كلّمهُ ربه مشافهة بلا واسطة، فلما سمع موسى كلامه له، وهو في مقام التكريم، طمع في المزيد من هذا الفضل فطلب من ربه عز وجل الرؤية؛ حيث قال: {ربّ أرنى انظر إليك} ولكن حكمة الله عز وجل اقتضت أن لا يراه أحد من البشر في هذه الدنيا؛ لا لاستحالتها وإنما لحكمة هو يعلمها، و لهذا لم يزجر موسى عليه السلام عن مثل هذا السؤال؟ وإنما قال له: {لن تراني} أي في هذه الدنيا.

بدليل أنه تجلّى للجبل وهو جماد، ولهذا قال له: {ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانة فسوف تراني} أي إنك وأنت بهذه البنية لن تستطيع الثبات لرؤيتي، كما لم يستطع الجبل الثبات لذلك.

ولو أن موسى عليه السلام سأل ربه ما لا يجوز لجاءه الجواب كما جاء لنوح عليه السلام، وهو من أولي العزم حينما سأله بقوله: {ونادى نوح ربه فقال ربّ إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين. قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين} [هود: 44، 45] .

(1) ص: 370

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت