متفحشًا ولكن من نظر في تعليقه على «السيف الصقيل» للسبكي كما سمي ذلك التعليق «تبديد الظلام المخيم على نونية ابن القيم» يجد فيه تلك البذاءات التي لا نستطيع ذكرها هنا.
وقد نقل الخليلي عن الكوثري من كتابه هذا وغيره ما يريد التوصل به إلى تكفير ابن القيم، كما سيأتي.
ولكون الخليلي قد حمل لواء هذه الحملة على مذهب السلف، فقد رأيت أنه من الواجب عليّ وقد اطّلعت على هذا الكتاب الذي حكم مؤلفه على عصاة المسلمين كلهم بالخلود في النار، وإحياؤه لتلك العقائد الباطلة، ولما اشتمل عليه كتابه هذا من مغالطات وتمويهات وتلبيسات، رأيت أن أرد عليه بالأسلوب العلمي، والحجة الناصعة، من الكتاب والسنة وأقوال سلف الأمة، بعيدًا عن المهاترات، والكلمات النابية التي وردت في كتاب المؤلف وأشرطته، لأن الغرض هو الوصول إلى الحق، وقد قال الإمام ابن جرير الطبري - في رده على منكري الرؤية-:"إنه لا يوجد لهم دليل على دعواهم، لا آية من التنزيل محكمة، ولا رواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صحيحة ولا سقيمة" [1] .
(1) تفسير ابن جرير 7/ 303.
قلت: ومن الأساليب الجديدة والخبيثة للهجوم على علماء السلف وتشويه عقائدهم الدعوى عليهم بأن عقيدتهم هي التفويض والتأويل في آيات الصفات، كذبًا وافتراء للتشويش على الناشئة من شباب المسلمين، ظنًّا منهم أن تلبيسهم لن يُكشف. كما صنع المدعو: محمد عادل عزيزة الذي نسب للإمام الحافظ ابن كثير من أئمة السلف، التفويض والتأويل في رسالته بعنوان «عقيدة الإمام الحافظ ابن كثير من أئمة السلف الصالح في آيات الصفات» .وقد كشف تلك المغالطات، الدكتور عبدالرزاق بن عبدالمحسن العباد البدر في رسالته (تنبيهات على رسالة محمد عزيزة في الصفات) طبع دار الفتح بالشارقة سنة 1414هـ كما دحض قبل ذلك دعوى حسن بن علي السقاف من أن تقسيم التوحيد إلى توحيد ألوهية وتوحيد ربوبية وتوحيد أسماء وصفات تثليث، بكتابه «القول السديد في الرد على من أنكر تقسيم التوحيد» طبع دار الغرباء بالمدينة سنة1414هـ فبحمد الله ومنّه وفضله وكرمه، أن أهل الحق للباطل وأهله بالمرصاد.