وحيث إن المؤلف وطائفته - الإباضية - قد ورثوا الجهمية والمعتزلة ... الخ. كما صرح بذلك في كتابه هذا صفحة:32، أنه يشارك الإباضية في هذه الأفكار الجهمية، والمعتزلة، والزيدية، والإمامية من الشيعة.
وهذا تصريح بإحياء تلك الأفكار التي وقف أهل السنة جميعًا في وجه معتنقيها، وبيّنوا أصولها، وأهداف مَنْ أسّسها ودعا إليها وأدخلها على ضعاف المسلمين علمًا وإيمانًا، فتفرقت بذلك كلمتهم، وتشتت شملهم، حتى أصبحت تلك الطوائف التي اعتنقت تلك الأفكار باسم الإسلام يكفّر بعضهم بعضًا، أو يبدّعه أو يفسّقه.
ولكن بحمد الله بقيت الطائفة الناجية المنصورة، على ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، عقيدة، وعبادة ومنهجًا.
فردّت على تلك الطوائف المنحرفة انحرافها، وبينت للأمة السبيل الصحيح والصراط المستقيم، بما جاء في كتاب الله العزيز، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأقوال الصحابة والتابعين.
واليوم نجد هذه الأفكار التي فرّقت كلمة الأمة، تُبْعَثُ من جديد، ويحمل لواءها الخليلي -ومن كان على شاكلته- في هذا الكتاب، وفي ملخص له لمبحث الرؤية في رسالة سماها «غرس الصواب في قلوب الأحباب» وهو جدير بأن يسمى: «غرس الباطل في قلب الغافل» ثم أشرطة كاسيت له، ولمن يسلك مسلكه تنشر بين الشباب، وفيها تكفير صريح لأتباع منهج السلف من علماء أجلاء وقفوا حياتهم للدفاع عن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وبيان العقيدة الصحيحة السليمة المأخوذة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والرد على الجهمية والمعتزلة وكل الطوائف المنحرفة.
كما يشارك في هذه الأفكار المنحرفة، في قالب التنزيه، ويطعن في عقيدة علماء السلف وأتباعهم، شخص يدعى حسن بن علي السقاف، الذي صار يسود أوراقه بترهات وأباطيل ينشرها ليستر بها الحق الأبلج، ولنصر آراء الكوثري ومن صار على منهجه قبله وبعده، ولكن الكوثري قد فاق أسلافه، فهو يكفّر ويبدّع ويسب ويشتم بالألفاظ التي يترفع عن نقلها السوقة، والمسلم لا يكون بذيئًا ولا سبابًا ولا فاحشًا ولا