القلب لا مجرد حصول العلم، لأنه- صلى الله عليه وسلم- كان عالمًا بالله على الدوام. اهـ. وانظر كتاب الإيمان لابن منده، 2/ 778، فإنه قد عقد فصلًا بعنوان «ذكر وجوب الإيمان برؤية الله عز وجل» وأورد تحته أكثر من مائتي رواية صريحة ومتضمنة لرؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة.
وسنذكر بعض ذلك عند ذكر أدلة المثبتين للرؤية والمؤلفين فيها كتبًا خاصة من أهل السنة والجماعة.
ونتابع ما قاله ابن جرير فقد قال في (ج 7/ 301) : حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن الشعبي قال: قالت عائشة: «من قال إن أحدًا رأى ربه، فقد أعظم الفرية على الله، قال الله: {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار} » .
فهذه الروايات تبين بما لا يدع مجالًا للشك، أن المقصود من الرؤية المنفية الرؤية في الدنيا.
وقد سبق عن ابن جرير تفسيره لمعنى الإدراك عن ابن عباس وقتادة وعطية العوفي، وأن الآية لا تنفي الرؤية، إنما تنفي الإحاطة.
ثم يتابع ابن جرير الرد على المدعين تفسيرهم الإدراك بالرؤية، ويبين الصواب في ذلك، بالدليل من الكتاب والسنة، كما يبين أنه ليس عند هؤلاء إلا التمويه والتلبيس، فيقول: وقال قائلوا ذلك- أي أن المعنى: لا تراه الأبصار، وهو يرى الأبصار-: أن معنى الإدراك في هذا الموضع: الرؤية، وأنكروا أن يكون الله يُرَى بالأبصار في الدنيا والآخرة وتأولوا قوله: {وجوه يومئذ ناضرة. إلى ربها ناظرة} بمعنى انتظارها رحمة الله وثوابه).
قلت: وهذا هو الذي يردده الخليلي.
ثم قال: (وتأول بعضهم في الأخبار التي رُويت عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بتصحيح القول برؤية أهل الجنة ربهم يوم القيامة تأويلات، وأنكر بعضهم مجيئها، ودافعوا أن يكون ذلك من قول رسول الله- صلى الله عليه وسلم، وردوا القول فيه إلى عقولهم، فزعموا أن عقولهم