فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 483

تحيل جواز الرؤية على الله عز وجل بالأبصار، وأتوا في ذلك بضروب من التمويهات .. ) إلخ ما نقله عنهم من التمويهات، وهو كما قال [1] .

وقد استمر في نقل تلك التمويهات عنهم، المستندة إلى العقول لا إلى الوحي، إلى أول (ص303) إلى أن قال:(والصواب في ذلك من القول عندنا:

ما تظاهرت به الأخبار عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «إنكم سترون ربكم يوم القيامة، كما ترون القمر ليلة البدر، وكما ترون الشمس ليس دونها سحاب» فالمؤمنون يرونه، والكافرون عنه يومئذ محجوبون، كما قال جل ثناؤه: {كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون} ).

ثم واصل الرد عليهم بمنطقهم وحججهم فبين زيفها وأنهم لن يقولوا قولًا إلا ألزموا في الآخر مثله، وفي آخر صفحة 303 ختم ذلك بقوله:

(ولأهل هذه المقالة مسائل فيها تلبيس، كرهنا ذكرها، وإطالة الكتاب بها وبالجواب عنها، إذ لم يكن قصدنا في كتابنا هذا قصد الكشف عن تمويهاتهم، بل قصدنا فيه البيان عن تأويل [2] آي الفرقان.

ولكنا ذكرنا القدر الذي ذكرنا، ليعلم الناظر في كتابنا هذا أنهم لا يرجعون من قولهم إلا إلى ما لبّس عليهم الشيطان، مما يسهل على أهل الحق البيان عن فساده، وأنهم لا يرجعون في قولهم إلى آية من التنزيل محكمة، ولا رواية عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- صحيحة ولا سقيمة، فهم في الظلمات يخبطون، وفي العمياء يترددون، نعوذ بالله من الحيرة والضلالة) [3] اهـ

قلت: إن ما ذكره الإمام ابن جرير في وصفه لهؤلاء المنكرين لرؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة في جنات النعيم، بالتمويه والتلبيس، لدليل واضح على أن المعاصرين منهم

(1) تفسير ابن جرير 7/ 301 وقد استمر في نقل تلبيساتهم إلى أول ص 303.

(2) التأويل في اصطلاح ابن جرير معناه التفسير، ولهذا يقول في بداية كل آيه: القول في تأويل قوله ...

(3) تفسير ابن جرير 7/ 299 - 304.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت