ورواية عطاء عن ابن عباس: رآه بقلبه، يعني قوله عزّ وجل: {ما كذب الفؤاد ما رأى} . وفي رواية بفؤاده مرتين.
وقد ساقها ابن منده بإسنادين، فقال: ولم يقل ابن حنبل في حديثه بفؤاده. اهـ أي أنها مطْلَقة. ولهذا ساق بعدها الرواية رقم 7 - عن الشعبي وعكرمة عن ابن عباس قال: لقد رأى محمد ربه.
فهذه الرواية المطلقة عن ابن عباس ليلة الإسراء والمعراج في الرؤية في الدنيا، حملها العلماء على الروايات المقيدة بالفؤاد. بدليلين:
الأول: الروايات عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فقد صرّحت أنها أول من سأل رسول الله- صلى الله عليه وسلم- عن قوله تعالى: {ما كذب الفؤاد ما رأى} [النجم:11] {ولقد رآه نزلة أخرى} فقال- صلى الله عليه وسلم-: «ذلك جبريل لم أره في صورته التي جاءني فيها إلا مرتين ... » الحديث.
الدليل الثاني- ما رواه الإمام مسلم من حديث أبي ذر رضي الله عنه قال: سألت رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: هل رأيت ربك عز وجل، فقال: «نور أنَّى أراه؟» .
وفي رواية لمسلم بإسناده عن عبد الله بن شقيق، قال: قلت لأبي ذر: لو رأيت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- لسألته، قال: وعن ماذا كنت تسأله، قلت: كنت أسأله هل رأى ربه عز وجل، قال: كنت قد سألته فقال: «نور أنّى أراه؟» .
وبهذا انتهى الخلاف في تفسير الآية {ولقد رآه نزلة أخرى} وأنه جبريل عليه السلام رآه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- على صورته التي خلق عليها مرتين وبذلك حملت الرواية المطلقة في الرؤية عن ابن عباس، على الروايات المقيدة بالفؤاد.
وقد ذكر ابن حجر في فتح الباري 8/ 608 المثبتين للرؤية في الدنيا والنافين لها، ثم بين أن الروايات عن ابن عباس في إثبات الرؤية جاءت مقيدة بالفؤاد والقلب، وجاءت مطلقة، ثم قال: فيجب حمل المطلقة على المقيدة.
ثم قال: وعلى هذا فيمكن الجمع بين إثبات ابن عباس ونفي عائشة، بأن يحمل نفيها على رؤية البصر، وإثباته على رؤية القلب، ثم قال: إن المراد برؤية الفؤاد رؤية