قالت: أنا أول من سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها قال: «ذاك جبريل، لم أره في صورته التي جاءني فيها إلا مرتين، رأيته منهبطًا من السماء إلى الأرض سادًا عظم خلقه ما بين السماء والأرض» .
قالت: أو ليس الله يقول:
{لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير} .
{وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيًا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولًا فيوحي بإذنه ما يشاء} [الشورى:51] الآية. ومن قال: إن محمدًا- صلى الله عليه وسلم- كتم شيئًا مما أنزل الله عليه فقد أعظم على الله الفرية، والله يقول: {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته} [المائدة: 67] ومن قال: إن محمدًا - صلى الله عليه وسلم- يعلم ما في غد فقد أعظم على الله الفرية، والله عز وجل يقول: {قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون} [النمل: 65] » [1] .
قلت: فهذا يكشف لك أيها القارئ تلبيس الخليلي الإباضي.
وقد أورد ابن منده قبل حديث عائشة هذا، روايات حديث ابن عباس وقد ذكر في عنوان الفصل الذي أورد هذه الروايات تحته، ما سبق ذكره وهو قوله:
"ذكر اختلاف ألفاظ حديث ابن عباس".
فذكر بإسناده عن أبي العالية وهي رواية الإمام مسلم قال: عن أبي العالية، عن ابن عباس، {ما كذب الفؤاد ما رأى} ، {ولقد رآه نزلة أخرى} . قال: رآه بفؤاده مرتين.
وفي رواية: {ما كذب الفؤاد ما رأى} قال: رآه بقلبه.
ومثلها الروايات الأخرى عن أبي العالية وهي من رقم 1 - 4.
(1) مسلم، الإيمان/ باب معنى قوله الله عز وجل: ولقد رآه نزلة أخرى، ح (177) . ابن منده، الإيمان 2/ 761 ح 10 - 16.