فكيف تنسب لابن جرير أنه روى عن ابن عباس نفي الرؤية في الآخرة؟. ثم يقول ابن جرير بعد ذلك: (وقال آخرون: معنى ذلك، لا تراه الأبصار وهو يرى الأبصار) ?
ذكر من قال ذلك:
فذكر بإسناده عن السدي، أنه قال: لا يراه شيء وهو يرى الخلائق.
وبإسناده عن مسروق عن عائشة قالت: «من حدثّك أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- رأى ربه، فقد كذب، {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار} [الأنعام:103] ، {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيًا أو من وراء حجاب} [الشورى:51] ، ولكن قد رأى جبريل في صورته مرتين» .
وبإسناده عن مسروق قال: قلت لعائشة: يا أم المؤمنين: هل رأى محمد ربه؟ فقالت: سبحان الله، لقد قَفَّ شعري مما قلت، ثم قرأت: {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير} ).
وواضح من هذه الروايات أن السؤال الموجّه لعائشة رضي الله عنها من مسروق هو عن رؤية النبي- صلى الله عليه وسلم- ربه ليلة الإسراء والمعراج.
ويوضح ذلك ويبينه عدد من الروايات في الصحيحين وغيرهما، وقد أورد الإمام ابن منده في كتابه الإيمان عددًا منها، تحت عنوان (ذكر اختلاف ألفاظ حديث ابن عباس رضي الله عنه في الرؤية ليلة المعراج) .
نورد منها رواية عامر الشعبي عن مسروق وهي الرواية التي أوردها الخليلي، ينفي بها الرؤية يوم القيامة.
(قال: كنت متكئًا عند عائشة فقالت: «يا أبا عائشة ثلاث من قالهن فقد أعظم على الله الفرية: من زعم أن محمدًا- صلى الله عليه وسلم- رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية، قال: فجلست فقلت: أنظريني ولا تعجليني، أليس الله يقول في كتابه: {ولقد رآه نزلة أخرى} {ولقد رآه بالأفق المبين} .