هكذا يقول الخليلي! وهو حديث كما ترى لفظه الذي لم يورده بنصه يتحدث عن الرؤية في الدنيا هل حصلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أو لا؟ فبين أنها لم تحصل، ولكن نسوق لك لفظ الرواية من صحيح مسلم ليظهر لك بما لا يدع مجالًا للشّك تمويه وتدليس الخليلي:
فقد روي مسلم بإسناده عن أبي ذر رضي الله عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل رأيت ربك عز وجل؟ فقال: «نور أنَّى أراه؟» .
وفي رواية لمسلم أيضًا بإسناده عن عبد الله بن شقيق قال: قلت لأبي ذر: لو رأيت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- لسألته. قال: وعن ماذا كنت تسأله؟ قلت: كنت أسأله: هل رأى ربه عز وجل، قال: فإني قد سألته، فقال: «نور أنّى أراه؟» .
فهذه الأحاديث صريحة في أن نفي الرؤية فيها في الدنيا، وهذا أمر متفق عليه بين أهل السنة والجماعة أن الرؤية لم تثبت لأحد في الدنيا فما الحجة لك يا خليلي في هذه الأحاديث على نفي رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة في جنات النعيم التي أثبتتها الأحاديث الصريحة المتواترة؟.
ورسول الله- صلى الله عليه وسلم- الذي قال في هذا الحديث: «نور أنّى أراه» ، ليلة الإسراء والمعراج، هو الذي قال للصحابة لما سألوه هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: «نعم سترون ربكم عيانًا كما ترون القمر ليلة البدر، وكما ترون الشمس ليس دونها سحاب؟» أليس رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أعلم بربه وبما يجوز له من الخليلي وأسلافه من الجهمية النافين للرؤية. ولكنه الهوى يعمي ويصم.
وأما ما ذكره المؤلف الخليلي من أن نفي الرؤية هو الثابت عن سلف الأمة، ثم ذكر منهم، أم المؤمنين عائشة، وابن عباس، وعلي بن أبي طالب، وابن عمر، ثم ذكر عددًا من التابعين، كمجاهد، وعكرمة، والحسن، والسدي.
كما ذكر، نافع بن الأزرق- وهو رأس الخوارج بالعراق [1] .
(1) انظر فتح الباري 12: 284 آخر الصفحة.