فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 483

ولكن المؤلف كما ترى يترك الرواية الأخرى الموضحة والمبينة للرواية قبلها، بل والروايات الأخرى التي اطلع عليها واختار منها هذه الرواية.

ومنها رواية أبي سعيد الخدري ونصها قال: «قلنا يا رسول الله: هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: هل تضارون في رؤية الشمس والقمر إذا كانت صحوًا؟ قلنا: لا، قال: فإنكم لا تضارون في رؤية ربكم يومئذ إلا كما تضارون في رؤية أحدهما» .

ولكن الهوى هو الذي يطمس البصائر، وإن كانت الأبصار ترى فالمؤلف الخليلي يرى هذه الروايات المصرحة بالرؤية يوم القيامة ببصره ولأمرٍ مّا يتركها، ويختار رواية لا حجة له فيها، لأنها مفسرة وموضحة بما بعدها والتي سنوردها بعد أن نذكر تعليقه على الحديث ووجه استدلاله كما يرى.

وهو لم يوردها إلا للتلبيس والتدليس فجعلها حجة في نفي الرؤية فيقول في التعليق عليها: (ووجه الاستدلال به صراحته في عدم رؤيتهم لله لحيلولة رداء الكبرياء بينهم وبين ذلك) .

والجواب: أن هذه الرواية مُفَسَّرة وموضحة بما بعدها وهي رواية عدي ابن حاتم، وسبق ذكرها وهي قوله- صلى الله عليه وسلم-: «ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان ولا حجاب يحجبه» ، فهذه الرواية المفسِّرة لتلك الرواية يتركها الخليلي لأنها ترد على تلبيسه وتمويهه، كما سبق أيضًا ذكر رواية صهيب عند مسلم في تفسير الزيادة، وفيها كشف الحجاب ويواصل المؤلف الخليلي في تلبيساته على القراء بإيراد الأحاديث الواردة في نفي رؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم لربه ليلة الإسراء والمعراج، حاملًا لها على نفي الرؤية في الآخرة، فيقول في (ص: 94) :

ثالثًا- ما أخرجه مسلم عن أبي ذر رضي الله عنه أنه عليه أفضل الصلاة والسلام قال عندما سئل عن رؤيته لربه: «نور أنّى أراه؟» .

ثم قال: ووجه الاستدلال به أن النبي- صلى الله عليه وسلم- استبعد فيه حصول الرؤية بقوله: «أنَّى أراه؟» فإن أنى بمعنى كيف، وهو شاهد على استحالة رؤيته تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت