فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 483

فقالت: أولم تسمع أن الله يقول: {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير} ».

قال: وقد أخرج الربيع رحمه الله عن علي وابن عباس رضي الله عنهما أنهما استدلا على نفي رؤية الله تعالى بهذه الآية الكريمة).

أقول: إن ما نقله من رواية مسروق عن عائشة هو في نفي الرؤية في الدنيا، أي أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- لم ير ربه في ليلة الإسراء والمعراج، وإنما الذي أشارت إليه الآيات هو جبريل عليه السلام، ولم تقصد عائشة الاستدلال بالآية على نفي الرؤية في الآخرة، وقد سبق نقل ما ذكره ابن عباس والذي جاء في روايته إثبات الرؤية وأنها بالقلب، وذكرنا توفيق العلماء وجمعهم بين الروايات وأن ذلك الخلاف انتهى، وأن الرؤية البصرية لم تثبت لأحد في الدنيا.

لكن المؤلف كما قلت: يأخذ تلك الأدلة ويلبّس بها على أتباعه- الإباضية- ثم يقول في (ص: 90) -وهو يتابع ذكر الأدلة النقلية التي تدل على خلاف دعواه بل هي أدلة أهل السنة في إثبات الرؤية في الآخرة، ونفيها في الدنيا- يقول:

(وأما من السنة فما يلي:

1 -ما رواه الإمامان البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي موسى الأشعري عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما، وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن» ).

هذا الحديث أورده البخاري في كتاب التوحيد في باب قول الله تعالى: {وجوه يومئذ ناضرة. إلى ربها ناظرة} برقم: 7440 كما أورد في هذا الباب إحدى عشرة رواية كلها صريحة في الرؤية، وأورد بعد هذا الحديث مباشرة رواية عدي بن حاتم قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- «ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان ولا حجاب يحجبه» . فهذه الرواية مصرحة برفع الحجاب. وسنورد هذه الروايات كلها عند ذكر أدلة المثبتين للرؤية إن شاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت