فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 483

فإن موسى- صلوات الله وسلامه عليه- نفى إدراكهم إياهم بقوله: {كلا} وأخبر الله سبحانه أنه لا يخاف دركهم بقوله: {ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي فاضرب لهم طريقًا في البحر يبسًا لا تخاف دركًا ولا تخشى} [طه: 77] .

فالرؤية والإدراك كل منهما يوجد مع الآخر وبدونه، فالرب تعالى يُرَى ولا يُدْرَك، كما يُعْلَم ولا يحاط به، وهذا هو الذي فهمه الصحابة والأئمة من الآية.

قال ابن عباس: {لا تدركه الأبصار} لا تحيط به الأبصار،) ثم ذكر قول قتادة وعطية العوفي الذي سبق ذكرهما.

وأما قول الخليلي: (إنه إخبار من الله والأخبار لا تتبدل .. ) الخ فنقول: نعم، إنه إخبار وهو خبر لم يتبدل، فالله أخبر أنه يُرَى ولا يحاط به لعظمته سبحانه، كما قال ابن عباس، لا كما يرى الخليلي.

وأما كونه يورد الأدلة على نفي الرؤية في الدنيا ويجعلها دليلًا على نفي الرؤية في الدنيا والآخرة تمويهًا وتلبيسًا، فقد قال في (ص: 72) : (واستشهاد الصحابة رضوان الله عليهم على نفي الرؤية بهذه الآية الكريمة من أوضح الأدلة وأبينها، وأقوى الشواهد وأقطعها بأن الإدراك إذا أسند إلى الأبصار لا يكون إلا بمعنى الرؤية، فإنهم رضي الله عنهم عرب أقحاح طبعوا على فصيح الكلام العربي ... ) إلى أن قال: (ومما روي عنهم في ذلك ما أخرجه الإمام الربيع في مسنده والشيخان في صحيحيهما عن مسروق قال: «كنت متكئًا عند عائشة فقالت: يا أبا عائشة ثلاث من تكلم بواحدة منهن فقد أعظم على الله الفرية، من زعم أن محمدًا رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية. قال: وكنت متكئًا فجلست وقلت: يا أم المؤمنين أنظريني ولا تعجليني، ألم يقل الله عز وجل: {ولقد رآه بالأفق المبين} . {ولقد رآه نزلة أخرى} فقالت: أنا أول هذه الأمة سأل عن ذلك رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقال: إنما هو جبريل لم أره في صورته التي خلق عليها، غير هاتين المرتين، رأيته منهبطًا من السماء سادًا عظم خلقه ما بين السماء والأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت