قبل الدخول في عقد الإجارة المنتهية بالتمليك لابد من بحث بعض المسائل الفقهية التي يُبنى عليها هذا العقد.
فإن الذين منعوا هذا العقد كما سيأتينا في أقسام هذا العقد مطلقًا قالوا: بأنه اشتراط عقد في عقد، وهذا لا يجوز عند جمهور أهل العلم.
وقالوا أيضًا: يتضمن تعليق عقد البيع على شرط مستقبل، وهذا لا يجوز.
وقالوا أيضًا: تعليق الهبة، وهذا لا يجوز.
وقالوا: هذا مبني على الوعد والإلزام به، والوعد غير لازم عند الجمهور.
فمثل هذه المسائل سنشير إلى كلام العلماء فيها عن طريق الإجمال، لأنه كما أسلفت هذا العقد - عقد الإجارة المنتهي بالتمليك - يُبنى على هذه المسائل، فإذا عرفنا الحكم في هذه المسائل يتبين لنا الإجابة عن قول من منع مثل هذا العقد مطلقًا بكل أقسامه وصوره.
وسوف يأتينا أن هذا العقد له ثلاثة أقسام:
1 -قسم محرم.
2 -قسم جائز.
3 -قسم ضبطه العلماء بضوابط.
الذين منعوا هذه الأقسام كلها؛ ومنعوا صور الإجارة المنتهية بالتمليك كلها تمسَّكوا بالمسائل الفقهية التي ذكرت، ونحن سنتعرض لهذه المسائل بإجمال قبل أن نذكر أقسام الإجارة المنتهية بالتمليك.
المسألة الأولى: شرط المنفعة:
تقدم لنا في الضوابط أن الأصل في الشروط في عقد البيع الصحة، ودليل ذلك قول الله عزَّ وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) [1] ، والإيفاء بالعقد يتضمن الإيفاء بأصله ووصفه، ومن وصفه الشرط فيه، وأيضًا حديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"المسلمون على شروطهم".
(1) (المائدة: من الآية 1