كما أسلفنا أن شرط حلول الثمن يقتضيه العقد، والبائع ليس بحاجة إلى أن يشترطه لكن لو حصل ذلك واتفقا على أن يكون الثمن مقسطًا فهذا موضع خلاف بين أهل العلم:
أ - جماهير أهل العلم أن البيع بالتقسيط جائز ولا بأس به، فيصح أن يبيع الإنسان سلعته مقسطة كما أنه يصح له أن يبيعها بسعر حال؛ يعني إذا باعها بثمنٍ مؤجل وهذا الثمن يكون على آجال يتفق عليها المتعاقدان فإن هذا جائز؛ وسواء كان الثمن مساويًا للسلعة أو أنه زيد في الثمن من أجل الأجل أو أنه نقص من الثمن وهذا نادر.
واستدلوا على ذلك بما تقدم من الأصول، فالأصل في المعاملات الحل كما قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) [1] ، والأصل في الشروط في العقود الحل فإذا اتفقا على هذا الشرط وهو أن يكون الثمن مقسطًا فالأصل في ذلك الحل لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) [2] ، والأمر بإيفاء العقد يتضمن الأمر بإيفاء أصله ووصفه؛ ومن وصفه الشرط فيه.
ومن أدلتهم أيضًا قالوا: هذا مقتضى العدل يعني لو كان هناك زيادة في الثمن فكما أنه تأخر عليه قبض الثمن والإفادة منه فله أن يقابل ضرر التأخير بزيادة الثمن.
ومن أدلتهم أيضًا: عقد السلم ففي حديث ابن عباس أن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قدم المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين فقال النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم:"من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم"، والسلم: دفع الثمن وتأخير المثمن؛ وهذا في الغالب يكون في المثمن زيادة لأن المسلم يدفع الثمن ويأخذ سلعًا بعد مدة، الغالب أن هذه السلع تكون أرخص من قيمتها الآن ويكون فيها زيادة.
هذا ما عليه جماهير أهل العلم رحمهم الله بل حُكي الإجماع على ذلك.
(1) (المائدة: من الآية 1
(2) (المائدة: من الآية 1