-ما تقدم من الأدلة السابقة كما في قول الله عز وجل: {فلا عدوان إلا على الظالمين} [1] وهذا ظالم، فكونه يباشر مداواة هذا المرض وهو لا يعلمه يعد هذا ظالما.
-وكذلك حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من تطبب وهو لا يعلم منه طب فهو ضامن) .
-وكذلك ما أسلفنا من الآثار عن عمر وعلي رضي الله عنهما.
الحال الثالثة: أن يكون الطبيب جاهلا والمريض يعلم أنه جاهل.
حكمها:
اختلف فيها العلماء على قولين:
القول الأول:
وهو قول أكثر أهل العلم أنه ضامن فيلحقون هذه المسألة بالمسألة التي قبلها حتى ولو كان المريض يعلم بأنه جاهل، فكون الطبيب يقدم على العلاج وهو جاهل فإنه يضمن.
الدليل على ذلك:
-استدلوا بالأدلة السابقة فالله عز وجل يقول: {فلا عدوان إلا على الظالمين} وهذا ظالم، لكونه أقدم على المعالجة وهو جاهل لا يعلم.
-وتقدم حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وأثر عن عمر وعلي رضي الله عنهم.
القول الثاني:
ذهب إليه ابن القيم رحمه الله تعالى أنه لا يضمن.
والدليل على ذلك:
حديث عبد الله بن عمرو نفسه، ففيه قوله: (وهو لا يعلم منه طب) فدل ذلك على أنه إذا كان المريض يعلم حاله فإنه لا ضمان عليه.
الترجيح:
الأقرب في هذه المسألة هو قول الجمهور من أهل العلم وأما ما ذهب إليه ابن القيم، فقوله - صلى الله عليه وسلم - (وهو لا يعلم منه طب) لا يلزم أن نجعله بالنسبة للمريض وإنما يكون بالنسبة لنفس الطبيب فيعلم من نفسه أنه غير طبيب وأنه لا يحسن الطب.
(1) سورة البقرة آية: (193)