فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 156

ثم حصل تلف للنفس أو لعضو من الأعضاء أو منفعة من المنافع تحت يده فالعلماء يقولون: لا ضمان عليه لكن لا بد من توفر هذين الأمرين:

الأمر الأول: أن يكون حاذقا، عارفا بالطب.

الأمر الثاني: ألا تجني يده فلا تتعدى ما أذن لها فيه.

مسألة: بم يكون حذق الطبيب؟

تكلم ابن القيم رحمه الله تعالى عن حذق الطبيب وذكر أن الطبيب لا يكون حاذقا إلا بواحد وعشرين أمرا: فلا بد أن ينظر في نوع المرض، وسبب حدوثه، وقوة المريض، وهل له مقاومة للمرض أو ليست له مقاومة؟ وأن ينظر إلى مزاج البدن الطبيعي ما هو؟ والمزاج الحادث، وما سن المريض وعادته؟ و الوقت الحاضر من فصول السنة، وما بلد المريض، وتربته؟ ... إلخ، وهذا مما يدل على أن العلماء رحمهم الله يشددون في حذق الطبيب.

ومثل هذه الأشياء بسبب ترقي الطب وتقدمه قد نقول: بأنها تختلف.

أدلتهم على هذا الحكم:

-استدلوا بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من تطبب وهو لا يعلم منه طب فهو ضامن) أخرجه أبو داود وابن ماجه والحاكم وصححه.

-وأيضا بما ورد عن عمر وعلي رضي الله تعالى عنهما: أن من تطبب على أحد من المسلمين ولم يكن بالطب معروفا فأصاب نفسا فما دونها فعليه دية ما أصاب.

ويفهم من هذا الحديث وآثار الصحابة رضي الله عنهم أنه إذا كان جاهلا فإنه يضمن هذا هو منطوق الحديث والآثار، ومفهومها: أنه إذا كان عالما فإنه لا ضمان عليه.

-وأيضا القاعدة الشرعية: أن ما ترتب على المأذون فإنه غير مضمون. فهذا الطبيب قد أذن له بالعلاج فما ترتب على هذا المأذون فإنه غير مضمون.

-وأيضا هذا المريض أمانة بيد الطبيب، والأمين لا يضمن إلا بالتعدي أو التفريط.

الحال الثانية: ألا يكون الطبيب حاذقا بل يكون متطببا جاهلا ولا يعلم المريض بعدم حذقه، وقد يكون الطبيب حاذقا في مرض غير حاذق في مرض آخر فيقدم على العلاج في هذا المرض وهو غير حاذق فيه والمريض لا يعلم، فقام بالمداواة فتلف تحت يده نفس أو عضو أو منفعة.

حكمها: هذا يضمن بالإجماع.

الدليل على ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت