وقد أشار الفقهاء المتقدمون إلى شيء من ذلك فقد أشار إلى ذلك بعض الشافعية لأن الشافعية يتوسعون في الإجهاض.
التعليل:
استدلوا على ذلك بأن الضرر الأشد يزال بالأخف. وقالوا: بأنه يرتكب أهون الشرين، فإجهاض الجنين فيه ضرر، وموت الأم فيه ضرر فيرتكب أخف الضررين؛ فإجهاض الجنين أهون من هلاك الأم.
فالأصل في الإجهاض - تقدم - أنه حرام لكن لهذه القاعدة، وقاعدة: الضرورات تبيح المحظورات أجاز الفقهاء المتأخرون هذا واشترطوا له شروطا:
1 -أن يوجد مرض حقيقي يعرض حياة الأم للخطر.
2 -أن يتعذر علاج هذا المرض إلا بالإجهاض.
3 -أن يقرر من يوثق بقوله من الأطباء أن الإجهاض هو السبيل الوحيد لاستنقاذ الأم.
فإن توفرت هذه الشروط توجه القول بجواز إجهاض هذا الجنين.
ولا بد من تحقق هذه الشروط لأن الأطباء في الوقت الحاضر يقررون بأنه لا يكاد يوجد مرض واحد يوجب الإجهاض فأمراض الأم يمكن أن تعالج بغير الإجهاض وذلك بسبب تقدم الطب، ولهذا ذكر الدكتور محمد البار أنه لا يوجد إلا مرض واحد الذي قد يسبب عدم الإجهاض فيه خطرا على حياة الأم وهو تسمم الحمل، أما ما عدا ذلك من الأمراض فلا حاجة فيها إلى الإجهاض لأنه بسبب تقدم الطب ممكن أن تعالج مثل هذه الأمراض.
وبهذا تعرف أن تهاون بعض الأطباء وقولهم: إن الأم مريضة وأن هذا الحمل يكون خطرا عليها فلا بد من إجهاضه أن هذا الكلام فيه نظر.
فالأصل هو تحريم الإجهاض إلا إذا توفرت هذه الشروط الشرعية مع الاحتياط والحذر.
الحال الثانية: ما بعد نفخ الروح
يعني للجنين أربعة أشهر وزيادة وبقاء هذا الجنين يسبب خطرا على أمه فإما أن نجهض الجنين ونقتله وتسلم الأم وإما أن نبقي الجنين فتموت الأم.
حكمه:
القول الأول:
العلماء في السابق يكادون يجمعون على تحريم الإجهاض حتى لو أدى ذلك إلى وفاة الأم،
وممن ذهب إليه في الوقت الحاضر الشيخ محمد ابن عثيمين رحمه الله وأنه لا يجوز قتل هذا الجنين.