وأجيب: بالفرق بين الحالين فالعزل لم تستقر فيه النطفة في الرحم ولم يحصل لها تكوين أو تخليق بخلاف حال النطفة في الرحم فإنها مستقرة فيه في مكان مكين كما قال تعالى: {ألم نخلقكم من ماء مهين - فجعلناه في قرار مكين} [1] فإذا كانت في قرار مكين يعني؛ في مكان حافظ لما أودع فيه فإنه لا يجوز انتهاك هذا المكان المكين الذي حفظت فيه هذه النطفة. ففرق بين مسألة العزل ومسألة استقرار النطفة في الرحم.
والقاعدة: أن الدفع أهون من الرفع. فدفع النطفة والعزل أهون من إخراجها من مكانها الذي أودعت فيه.
ومنها: قولهم: إن الجنين في حال النطفة لم تخلق وإذا كان كذلك فإنه لا يبعث يوم القيامة، فإذا كان لا يبعث فإنه لا حرمة له فيجوز انتهاكه وإسقاطه.
وأجيب: بأن هذا استدلال بمحل النزاع، ونظر في مواجهة الأثر.
الترجيح:
على هذا يكون الأقرب في مثل هذه المسألة أنه لا يجوز إسقاط النطفة بغرض التخلص من الحمل أو خشية نفقات الولد أو تربيته أو التخفف من الأولاد ونحو ذلك.
وقد توصلت ندوة الأبحاث التي عقدت في الكويت عام 1403 هـ إلى أنه لا يجوز إجهاض النطفة؛ لما سبق أن ذكر من الأدلة إلا في حال الضرورة القصوى.
وكذلك فتوى هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية عام 1407 هـ: أن النطفة لا يجوز إجهاضها إلا إذا خشي على سلامة الأم كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
الحال الثانية: الإجهاض بعد الأربعين إلى نفخ الروح. وللعلماء فيه قولان:
الأول: التحريم وعدم الجواز.
قال به الذين قالوا بعدم الجواز في مدة الأربعين في حال النطفة قالوا: وعدم الجواز هنا من باب أولى، وهم المالكية والظاهرية وشيخ الإسلام ابن تيمية وابن رجب والعز بن عبد السلام وابن الجوزي وكذلك الحنابلة.
الثاني: الجواز.
قال به الحنفية والشافعية.
الترجيح:
إذا كان الراجح - كما تقدم - لا يجوز الإجهاض في مرحلة النطفة ففي مرحلة العلقة ومرحلة المضغة من باب أولى أنه لا يجوز.
(1) سورة المرسلات (20 - 21)