فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 208

فكان لزاما أن نأخذ العبرة والعظة من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه هو المبين لمراد الله في الأرض الموضح لآيات الله عز وجل والنبي - صلى الله عليه وسلم - حذر من صنع أهل الكتاب وهو بناء المساجد حول القبور أو إدخال القبور إلى المساجد بقول عائشة - رضي الله عنه - يحذر ما صنعوا فإنه - صلى الله عليه وسلم - إنما يحذر المسلمين وليس غيرهم فمن فعل فعلهم فقد أخذ نفس الحكم وهو اللعنة من الله عز وجل وأنهم شرار الخلق عند الله فلعنهم الله تعالى ولعنهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - على تحري الصلاة عند هذه القبور أو المساجد المبنية حولها وإن كان المصلي إنما يقصد الصلاة لله فإن من يصلي عند القبور ويتخذها مساجد فهو ملعون لأنه زريعة إلى عبادته وصرف ما لله لغير الله عز وجل فكيف إذا وقف الناس عبد أهل القبور الغائبين والتعبد عندهم بأنواع العبادة وسألهم ما لا قدرة لهم عليه وهذه هي الغاية التي يكون اتخاذ القبور مساجد زريعة إليها واللعنة ليست مختصة باليهود والنصارى بل تعم من فعل فعلهم وما هو أعظم منه وهذا هو الذي أراده - صلى الله عليه وسلم - من لعنة اليهود والنصارى على هذا الفعل تحذيرا لأمته أن يفعلوا ما فعلته اليهود والنصارى فيقع بهم من اللعنة ما وقع بهم وقوله (( وَلَوْلاَ ذَلِكَ لأُبْرِزَ قَبْرُهُ ) )أي ما كان يحذر من اتخاذ قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - مسجدا لأبرز قبره مع قبور أصحابه بالبقيع وقوله غير أنه خشي أن يُتَّخَذَ مسجدا وكلمة خشي رويت بالفتح على الخاء فيكون المعنى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الذي خشي أن يتخذ قبره مسجدا وعلى الرواية بالضم يكون المعنى أن الصحابة هم الذين خشوا أن يقع ذلك من بعض الأمة فلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت